تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
نسائهم ، بالثبات على الوفاء ، بما يعطون من بيعتهم ، ولا قوة إلا باللَّه ، والسلام .

إباية القوم الممتنعين عن البيعة

قال : وذكروا أن خالد بن الحكم [ ( 1 ) ] ، لما أتاه الكتاب من يزيد فظع به ، فدعا مروان بن الحكم ، وكان على المدينة قبله ، فلما دخل عليه مروان ، وذلك في أوّل الليل . قال له خالد [ ( 1 ) ] : احتسب صاحبك يا مروان ، فقال له مروان : اكتم ما بلغك ،
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
. ثم أقرأه الكتاب ، وقال له : ما الرأي ؟ فقال : أرسل الساعة إلى هؤلاء النفر ، فخذ بيعتهم ، فإنّهم إن بايعوا لم يختلف على يزيد أحد من أهل الإسلام ، فعجل عليهم قبل أن يفشي الخبر فيمتنعوا ، فأرسل إلى الحسين بن عليّ ، وعبد اللَّه بن الزبير ، وعبد اللَّه بن عمر [ ( 2 ) ] ، فلما أتاهم الرسول قال عبد اللَّه بن الزبير للحسين : ظنّ يا أبا عبد اللَّه فيما أرسل إلينا ؟ [ ( 3 ) ] فقال الحسين : لم يرسل إلينا إلا للبيعة ، فما ترى ؟ قال : آتيه ، فإن أراد تلك امتنعت عليه ، فدعا الحسين مواليه وأهل بيته ، وأقعدهم على الباب ، وقال لهم : إن ارتفع صوتي فاقتحموا الدار عليّ ، وإلا فمكانكم حتى أخرج إليكم . ثم دخل على خالد [ ( 1 ) ] ، فأقرأه الكتاب ، فقال الحسين : رحم اللَّه معاوية . 218 فقالا له : بايع ، فقال الحسين [ ( 4 ) ] : لا خير في بيعة سرّ ، والظاهرة خير ، فإذا حضر الناس كان أمرا واحدا ، ثم وثب أهله ، فقال مروان لخالد [ ( 1 ) ] : أشدد يدك بالرجل ، فلا يخرج حتى يبايعك ، فإن أبى فاضرب عنقه . فقال له ابن الزبير [ ( 5 ) ] : قد علمت أنا كنا أبينا البيعة إذ دعانا إليها معاوية ، وفي نفسه علينا من ذلك ما لا تجهله ، ومتى ما نبايعك ليلا على هذه الحال ، تر أنك أغضبتنا على أنفسنا ، دعنا حتى نصبح ، وتدعو الناس
هامش
[ ( 1 ) ] كذا ، وقد مرت الملاحظة أنه الوليد بن عتبة وليس خالد بن الحكم . [ ( 2 ) ] في الطبري وابن الأثير لم يرسل إليه بل أرسل فقط إلى الحسين بن علي وعبد اللَّه بن الزبير يدعوهما ، وقد أقنعه مروان بعدم الإتيان به لأنه كما قال مروان : فإنّي لا أراه يرى القتال ، ولا يحب أن يولى على الناس إلا أن يدفع إليه هذا الأمر عفوا . [ ( 3 ) ] وكان الوليد قد أرسل إليهما في وقت لم يكن يجلس فيه إلى الناس ولا يأتيه في مثله أحد إلا الأمر هام مستعجل ( الطبري ) . [ ( 4 ) ] في الطبري : فإن مثلي لا يعطي بيعته سرا ، ولا أراك تجتزئ بها مني سرا دون أن نظرها على رؤوس الناس علانية . [ ( 5 ) ] يشير ابن الأثير والطبري إلى أن ابن الزبير لم يأته بل أرسل إليه أخاه جعفر ووعده أن يأتيه مع الناس غدا ، وقد خرج ابن الزبير من ليلته إلى مكة .