تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يتخوف خلافه على الناس وفراقه . وإنما قالوا له : هذا الّذي كان معاوية يصنعه بمن أثاه ، وإنما عامة الناس همهم الدنيا ، 179 ولها يسعون ، وفيها يكدحون . فأعط هؤلاء الأشراف ، فإذا استقام لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من القسم ، فقال علي : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه من الإسلام ؟ فو اللَّه لا أفعل ذلك ما لاح في السماء نجم ، واللَّه لو كان لهم مال لسويت بينهم ، فكيف وإنما هي أموالكم . فقال رجل : يا أمير المؤمنين إن الموت نازل لا بد منه ، فإن حل فمن صاحبنا ؟ فقال علي : أحدثك عن خاصة نفسي ، أما الحسن فصاحب خوان [ ( 1 ) ] ، وفتى من الفتيان ، ولو قد التقت حلقتا البطان لم يغن عنكم في الحرب حثالة عصفور . وأما ابن أخي عبد اللَّه بن جعفر فصاحب لهو . وأما الحسين ومحمد ابناي فأنا منهما وهما مني ، واللَّه لقد أحببت أن يدال هؤلاء القوم عليكم ، بإصلاحهم في أرضهم ، وفسادكم في أرضكم ، وأدائهم الأمانة لمعاوية ، وخيانتكم ، وبطاعتهم له ، ومعصيتكم لي ، واجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، وأيم اللَّه لا يدعون بعدي محرّما إلا استحلوه ، ولا يبقى بيت وبر ولا مدر إلا أدخلوه ظلمهم ، حتى يقوم الباكيان منكم ، باك لدينه ، وباك لدنياه ، وحتى تكون نصرة أحدكم كنصرة العبد لسيده ، إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب سبّه . فقال رجل : يا أمير المؤمنين ، أتظن ذلك كائنا ؟ قال : ما هو بالظن ولكنه اليقين .

ما كتب علي لأهل العراق

قال : فقام حجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ، وعبد اللَّه بن وهب الراسبي ، فدخلوا على عليّ ، فسألوه عن أبي بكر وعمر : ما تقول فيهما ؟ وقالوا : بين لنا قولك فيهما وفي عثمان . قال علي كرم اللَّه وجهه : وقد تفرغتم لهذا ؟ وهذه مصر قد افتتحت ، وشيعتي فيها قد قتلت ؟ إني مخرج إليكم كتابا أنبئكم فيه ما سألتموني عنه ، فاقرءوه على شيعتي ، فأخرج إليهم كتابا فيه : أما بعد ، فإن اللَّه بعث محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم نذيرا للعالمين ، وأمينا على التنزيل ، وشهيدا على هذه الأمة ، وأنتم يا معشر العرب على غير دين ، وفي شر
هامش
[ ( 1 ) ] صاحب خوان : رجل كرم وإطعام .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 174 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري