ويرتفع كل اختلاف وتناف متراء بالتدبر فيه ، قال تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » .
الخامس عشر : ما عن الأصم : أن المحكم ما أجمع على تأويله والمتشابه ما اختلف فيه
وكأن المراد بالإجماع والاختلاف كون مدلول الآية بحيث تختلف فيه الأنظار أو لا تختلف .
وفيه : أن ذلك مستلزم لكون جميع الكتاب متشابها وينافيه التقسيم الذي في الآية إذ ما من آية من آي الكتاب إلّا وفيه اختلاف ما : إما لفظا أو معنى أو في كونها ذات ظهور أو غيرها ، حتى ذهب بعضهم إلى أن القرآن كله متشابه مستدلا بقوله تعالى :
كِتاباً مُتَشابِهاً
« 2 » ، غفلة عن أن هذا الاستدلال منه يبتني على كون ما استدل به آية محكمة وهو يناقض قوله ، وذهب آخرون إلى أن ظاهر الكتاب ليس بحجة أي أنه لا ظاهر له .
السادس عشر : أن المتشابه ما أشكل تفسيره لمشابهته غيره
سواء كان الإشكال من جهة اللفظ أو من جهة المعنى ، ذكره الراغب .
قال في مفردات القرآن : والمتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره ، إما من حيث اللفظ ، أو من حيث المعنى ، فقال الفقهاء :
المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن مراده ، وحقيقة ذلك : أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب : محكم على الإطلاق ، متشابه على الإطلاق ، ومحكم من وجه ومتشابه من وجه .
فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب : متشابه من جهة اللفظ فقط ، ومتشابه من جهة المعنى فقط ، ومتشابه من جهتهما .
والمتشابه من جهة اللفظ ضربان : أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة ، وذلك إما من جهة غرابته نحو الأب ويزفون ، وإما من جهة مشاركة في اللفظ كاليد والعين ، والثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب ، وذلك ثلاثة أضرب : ضرب لاختصار الكلام نحو
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما
هامش
( 1 ) النساء - 82 .
( 2 ) الزمر - 23 .