تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

ثامنها : أن المحكم من الآيات ما لا يحتمل من التأويل إلّا وجها واحدا والمتشابه ما احتمل من التأويل أوجها

كثيرة ونسب إلى الشافعي ، وكأن المراد به أن المحكم ما لا ظهور له إلّا في معنى واحد كالنص والظاهر القوي في ظهوره والمتشابه خلافه . وفيه : أنه لا يزيد على تبديل اللفظ شيئا ، فقد بدّل لفظ المحكم بما ليس له إلّا معنى واحد ، والمتشابه بما يحتمل معاني كثيرة ، على أنه أخذ التأويل بمعنى التفسير أي المعنى المراد باللفظ وقد عرفت أنه خطأ ، ولو كان التأويل هو التفسير بعينه لم يكن لاختصاص علمه باللّه ، أو باللّه وبالراسخين في العلم وجه فإن القرآن يفسر بعضه بعضا ، والمؤمن والكافر والراسخين في العلم وأهل الزيغ في ذلك سواء .

تاسعها : أن المحكم ما أحكم وفصل فيه خبر الأنبياء مع أممهم ، والمتشابه ما اشتبهت ألفاظه من قصصهم

بالتكرير في سور متعددة ، ولازم هذا القول اختصاص التقسيم بآيات القصص . وفيه : أنه لا دليل على هذا التخصيص أصلا ، على أن الذي ذكره تعالى من خواص المحكم والمتشابه وهو ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل في اتباع المتشابه دون المحكم لا ينطبق عليه ، فإن هذه الخاصة توجد في غير آيات القصص كما توجد فيها ، وتوجد في القصة الواحدة كقصة جعل الخلافة في الأرض كما توجد في القصص المتكررة .

عاشرها : أن المتشابه ما يحتاج إلى بيان والمحكم خلافه

، وهذا الوجه منسوب إلى الإمام أحمد . وفيه : أن آيات الأحكام محتاجة إلى بيان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع أنها من المحكمات قطعا لما تقدم بيانه مرارا ، وكذا الآيات المنسوخة من المتشابه كما تقدم مع عدم احتياجها إلى بيان لكونها نظائر لسائر آيات الأحكام .

الحادي عشر : أن المحكم ما يؤمن به ويعمل به والمتشابه ما يؤمن به ولا يعمل به

، ونسب إلى ابن تيمية ، ولعل المراد به : أن الأخبار متشابهات والإنشاءات محكمات كما استظهره بعضهم وإلّا لم يكن قولا برأسه لصحة انطباقه على عدة من الأقوال المتقدمة .
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 74 | السيد محمدحسين الطباطبائي