المحكم والمتشابه والتأويل في القرآن الكريم
اختلف القوم في المقام ، وقد شاع الخلاف واشتد الانحراف بينهم ، وينسحب ذيل النزاع والمشاجرة إلى الصدر الأول من مفسري الصحابة والتابعين ، وقلما يوجد في ما نقل إلينا من كلامهم ما يقرب مما مرّ من البيان فضلا عن أن ينطبق عليه تمام الانطباق .
والسبب العمدة في ذلك الخلط بين البحث عن المحكم والمتشابه وبين البحث عن معنى التأويل ، فأوجب ذلك اختلالا عجيبا في عقد المسألة وكيفية البحث والنتيجة المأخوذة منه ، ونحن نورد تفصيل القول في كل واحد من أطراف هذه الأبحاث وما قيل فيها وما هو المختار من الحق مع تمييز مورد البحث بما تيسر في ضمن فصول :
الفصل الأول المحكم والمتشابه
الإحكام والتشابه من الألفاظ المتعددة المفاهيم في اللغة ، وقد وصف بها الكتاب كما في قوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
« 1 » وقوله تعالى :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
« 2 » ولم يتصف بهما إلّا جملة الكتاب من جهة إتقانه في نظمه وبيانه ومن جهة تشابه نظمه وبيانه في البلوغ إلى غاية الإتقان والإحكام .
هامش
( 1 ) هود - 1 .
( 2 ) الزمر - 23 .