خاطِئَةٍ . فَلْيَدْعُ نادِيَهُ . سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
« 1 » فالآيات كما ترى ظاهرة في أنه كان هناك من ينهى مصليا عن الصلاة ، ويذكر أمره في النادي ، ولا ينتهي عن فعاله ، وقد كان هذا المصلي هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدليل قوله تعالى بعد ذلك :
كَلَّا لا تُطِعْهُ
« 2 » .
فقد دلّت السورة على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصلي قبل نزول أول سورة من القرآن ، وقد كان على الهدى وربما أمر بالتقوى ، وهذا هو النبوّة ولم يسمّ أمره ذلك إنذارا ، فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيا وكان يصلي ولما ينزل عليه قرآن ولا نزلت بعد عليه سورة الحمد ولما يؤمر بالتبليغ .
وأما سورة الحمد فإنها نزلت بعد ذلك بزمان ، ولو كان نزولها عقيب نزول سورة العلق بلا فصل عن خطور في قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما ذكره هذا الباحث لكان حق الكلام أن يقال : قل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إلخ ، أو يقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم قل
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إلخ ولكان من الواجب أن يختم الكلام في قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
، لخروج بقية الآيات عن الغرض كما هو الأليق ببلاغة القرآن الشريف . نعم وقع في سورة الحجر - وهي من السور المكية كما تدل عليه مضامين آياتها ، قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
« 3 » .
والمراد بالسّبع المثاني سورة الحمد وقد قوبل بها القرآن العظيم وفيه تمام التجليل لشأنها والتعظيم لخطرها لكنها لم تعد قرآنا بل سبعا من آيات القرآن وجزءا منه بدليل قوله تعالى :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
« 4 » . ومع ذلك فاشتمال السورة على ذكر سورة الحمد يدلّ على سبق نزولها نزول سورة الحجر ، والسورة مشتملة أيضا على قوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
« 5 » الآيات ، ويدل ذلك على أن رسول
هامش
( 1 ) العلق - 9 إلى 18 .
( 2 ) العلق - 19 .
( 3 ) الحجر - 87 .
( 4 ) الزمر - 23 .
( 5 ) الحجر - 94 و 95 .