والسرور والأمن موضوعان بإزاء كل صحة ونعمة هنيّة !
( 3 )
ومن ذلك قوله - عز اسمه -
لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
[ الأنعام : 82 ] ، فالأمن كلمة واحدة ، تنبئ عن خلوص سرورهم من الشوائب كلها ، لأن الأمن : إنما هو السلامة من الخوف ، والحزن ، المكروه الأعظم كما تقدم ذكره .
فإذا نالوا الأمن بالإطلاق ، ارتفع الخوف عنهم ، وارتفع بارتفاعه المكروه ، وحصل السرور المحبوب !
( 4 )
ومن ذلك قوله - تعالى ذكره :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[ المائدة : 1 ] ، فهما كلمتان جمعتا ما عقده اللّه على خلقه لنفسه ، وتعاقده الناس فيما بينهم .
( 5 )
ومن ذلك قوله سبحانه :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
[ الزخرف : 71 ] ، فلم يبق مقترح لأحد إلا قد تضمنته هاتان الكلمتان ، مع ما فيهما من القرب ، وشرف اللفظ ، وحسن الرّونق « 4 » .
( 6 )
ومن ذلك قوله عز وجل :
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
[ البقرة : 164 ] ، فهذه الكلمات الثلاث الأخيرة تجمع من أصناف التجارات ، وأنواع المرافق في ركوب السفن ما لا يبلغه الإحصاء .
( 7 )
ومن ذلك قوله - جلّ جلاله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
[ الحجر : 94 ] ،
هامش
( 4 ) رونق السيف : ماؤه وصفاؤه وحسنه . ورونق الضّحا : أوله . ورونق الشباب : أوله وطراءته .