يكتفي بلفظة " العزيز " . . وممّا يذكر أن هذا التكييف الذي تجنّب صعوبة الترجمة الصوتية للحروف الأولي ، قد حلّ مشكلة لغوية لا ينسي لجاهل بالدراسات المصرية أن يحلّها ، حتى ولو كان في أتمّ حالات وعيه " 26 .
4 - الإيجاز المعجز :
إن القصص القرآني لشدة إيجازه وإحكامه ، تكاد كلماته تتحوّل رموزا تنطوي كل كلمة منها علي معان كثيرة ، لذلك فإن الفهم الدقيق لإيحاءات القرآن وإشاراته تستدعي يقظة متواصلة في قراءته ، وفكرا واعيا لتدبّر مراميه ، وحسّا مرهفا لتذوّق معانيه ، فعند ما نتأمل الآية التالية التي وردت في سياق قصة يوسف ، نجد أنها كانت مصدرا لإيجاد كثير من المعاني التي تحتملها :
" وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ "
( سورة يوسف :
30 ) .
قال ابن قيم الجوزية : هذا الكلام متضمن لوجوه من المكر : أحدها : قولهن :
" امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها "
ولم يسمّوها باسمها ، بل ذكروها بالوصف الذي ينادي عليها بقبيح فعلها بكونها ذات بعل . فصدور الفاحشة ممن لها زوج أقبح من صدورها ممن لا زوج لها .
الثاني : أن زوجها عزيز مصر ، ورئيسها ، وكبيرها ، وذلك أقبح لوقوع الفاحشة منها .
الثالث : أن الذي تراوده مملوك لا حرّ . وذلك أبلغ في القبح .
الرابع : أنه فتاها الذي تراوده هو في بيتها . وتحت كنفها ، فحكمه حكم أهل البيت ، بخلاف من تطلب ذلك من الأجنبي البعيد .
الخامس : أنها هي المراودة الطالبة .
السادس : أنها قد بلغ بها عشقها له كل مبلغ ، حتى وصل حبّها له إلي شغاف قلبها .