عاشرا : الدعوة إلى التفكّر وإعمال العقل :
ومن أهداف القصص القرآني إيقاظ العقل ليفكّر ويستنبط . يقول تعالى
" فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ "
( سورة الأعراف : 176 ) . . . وهكذا إن كان الإمتاع هدفا للقصة مطلقا ، فان القرآن الكريم يضيف إلى متعة العين والأذن ، متعة العقل بالتفكير ، ومتعة القلب بالصبر والثبات ، علي أن ينتهي ذلك كله بالعمل الذي يتوّج المكلّف به حياته 196 .
وهناك هدف من أهداف القصص القرآني ، ربما لم يكن منصوصا عليه في القصص ذاته ، ولكنه مفهوم من سياق القصص أولا ، ومنصوص عليه كذلك في مواضع أخري من القرآن ، كما جاء في أول سورة العنكبوت :
" ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ "
( العنكبوت : 1 - 3 ) .
إن القصص القرآني يقول لنا - من خلال السياق - إن الابتلاء هو سنة اللّه للمؤمنين ثم يقول إن اللّه هو الذي يضع المؤمنين في الابتلاء بقدر منه . . ويضع الطغاة في موضع الغلبة بقدر منه ، حتى إذا جاء أمر اللّه جاء النصر للمؤمنين بقدر من اللّه ، ووقع الهلاك بالمكذبين بقدر كذلك من اللّه 197 .
الحادي عشر : التحذير من الغواية واتّباع الشيطان :
ومن أهم أغراض القصص القرآني ذلك الغرض الذي يرمي إلى تنبيه أبناء آدم إلى غواية الشيطان ، وإبراز العداوة الخالدة بينه وبينهم منذ أبيهم آدم ، وإبراز هذه العداوة عن طريق القصة أروع وأقوي ، وأدعي إلى الحذر الشديد من كل هاجسة في النفس تدعو إلى الشر ، وإسنادها إلى هذا العدو الذي لا يريد بالناس الخير 198 .
الثاني عشر : التربية والتهذيب :
قصص القرآن متناسق في منهجه التربوي مع منهج القرآن ، فهو تطبيق بالمثال الحي لهذا المنهج المتكامل ، ذلك أن القرآن بقصصه ومواعظه وتوجيهاته العقائدية