" وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ "
( سورة المائدة 46 - 48 ) .
تاسعا : بيان نعمة اللّه علي أنبيائه وأصفيائه
كقصص إبراهيم وموسى وعيسى ، وسليمان وداود وزكريا ويونس ، فكانت ترد حلقات من قصص هؤلاء الأنبياء تبرز فيها النعمة في مواقف شتى ، ويكون إبرازها هو الغرض الأول ، فمن تقدير القرآن الكريم لحياة سيدنا إبراهيم وبيان نعم اللّه عليه ، قوله سبحانه :
" وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ "
( البقرة : 130 ) .
وإن للسادة الصوفية شرحا جميلا لكلمة
" الصَّالِحِينَ "
حينما ترد ، في مثل هذه المقامات ، أنهم يقولون : " الصالحون للحضرة الإلهية ، فيكون معني الآية الكريمة :
وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، لحضرتنا . . . هذا وقد أتت عدة أوصاف لإبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم نذكر منها :
- إنه كان مسلما : أي أسلم وجهه للّه وأخلص له العبادة .
- وإنه كان أمة : والأمة والجماعة من كان علي الحق ولو كان وحده فهو قدوة يقتدي بها في الحق ، وهو إمام .
- وإنه كان قانتا : والقانت هو الخاضع الخاشع .
- وإنه كان حنيفا : والحنيف هو الذي لا ينحرف ولا يميل ميل نزعات أو ميل شرك .
- وإنه كان حليما .
- وإنه كان أواها : والأواه كثير التأوه ، وذلك يعني رقة القلب .
- وإنه كان منيبا : والمنيب هو الراجع إلى اللّه في كل أموره .
- وكان شاكرا لأنعم اللّه ، وأنه في النهاية كان خليل اللّه . يقول سبحانه :
" وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا "
( النساء : من آية 125 ) 195 .