بهائمهم . . . وبدأ بالفاكهة ، وختم بالمشموم ، وبينهما النخل والحب ، ليحصل ما به يتفكه ، وما به يتقوت ، وما به تقع اللذاذة من الرائحة الطيبة . . . » « 1 » .
وإلى جانب ذكر هذه النعم العديدة تسوق السورة نفسها ألوانا من صنوف النقم :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
( الرحمن : 33 ) « 2 » ،
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 )
في هذه الآيات يتجه الخطاب القرآني إلى الثقلين :
الإنس والجن ، بصفة الأمر الذي يخرج من مراده الحقيقي إلى الأمر التعجيزي الذي لا يستطيعون حياله الفرار من قضاء اللّه وعقابه إلا بقوة وقهر ، وأنى لهم ذلك ؟ ! لن يكون لهم هذا الفرار
هامش
( 1 ) أبو حيان النحوي ، البحر المحيط ( الرياض : مكتبة النصر الحديثة ، د . ت ) 8 / 19 .
( 2 ) هذه الآية فهمت لدى بعض المثقفين بأن السلطان الذي جاء فيها يراد به « سلطان العلم » وبخاصة بعد أن ثمّ ارتياد الفضاء . وقد أغفل هؤلاء قراءة الآية في سياقها العام مما ينافي هذا الفهم . وقد فسر البيضاوي الآية من خلال سياقها فقال : « . . . إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من اللّه ، فارين من قضائه ، فانفذوا أي فأخرجوا ، « لا تنفذون » لا تقدرون على النفوذ « إلا بسلطان » إلا بقوة وقهر ، وأني ذلكم » ، البيضاوي ، أنوار التنزيل ، 8 / 190 .