بعضه إلى بعض فقد نظمته ، والنظم : المنظوم ، والانتظام : الاتساق « 1 » .
ونظم القرآن هو : عبارته التي تشتمل عليها المصاحف صيغة ولغة « 2 » .
أما النظم اصطلاحا فلعل أفضل تعريف له ما جاء عن صاحب نظرية النظم عبد القاهر الجرجاني : « اعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه « علم النحو » ، وتعمل على قوانينه وأصوله ، وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها ، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك ، فلا تخل بشيء منها . . . فلا ترى كلاما قد وصف بصحة نظم أو فساده أو وصف بمزية وفضل فيه إلا وأنت تجد مرجع تلك الصحة ، وذلك الفساد ، وتلك المزية ، وذلك الفضل إلى معاني النحو وأحكامه . . . » « 3 » .
وعلى هذا فالنظم الذي نرمي إليه هو : إبراز تآلف الألفاظ مع المعاني تآلفا ينهض بجلاء الفكرة ، وجماليات التعبير ، وفق معايير معاني النحو وأحكامه ، من خلال ما يحفل به التعبير القرآني من خصائص :
لغوية ، صرفية ، بلاغية ، تجلي إيحاءاته ، وظلال معانيه ، وسمو غاياته .
هامش
( 1 ) ابن منظور ، جمال الدين محمد بن مكرم ، لسان العرب ، مكتبة النوري ، دمشق ، د . ت ) ، مادة : « نظم » .
( 2 ) مجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط ، إشراف عبد السلام هارون ( مطبعة مصر ، 1961 م ) ، مادة : « نظم » .
( 3 ) عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز ، تحقيق محمود شاكر ( القاهرة : مكتبة الخانجي ، 1984 م ) .
ص ص 81 - 83 .