وهو إلى جانب ذلك « مائدة يتغذى منها العقل والروح ، فتتخلق منها ملكات علوية ، ووجدانات ربانية ، بها يسمو الإنسان ويعلو ، وبها يرتفع على هذا الضعف الإنساني الكامن فيه وينتصر على هذه النزعات المندسة في كيانه « 1 » .
وإذا كان القرآن يمثل الأنموذج الذي عجزت منه أمة البيان عن معارضته فإن محصلة ذلك تبرز مكانة القرآن اللغوية ، وأنه المعجزة الباقية ببقاء الرسالة المحمدية ، لتبقى الرسالة محروسة بالمعجزة .
وهذه الدراسة تمثل غرسة صغيرة في هذا الحقل المتسع الأرجاء ، بغية فهم الجانب اللغوي ، والصرفي ، والبلاغي ، وأثر ذلك على مقاصد التنزيل الحكيم ، أو بعبارة أخرى التأمل العميق للنظم القرآني أو الإعجاز القرآني وما يتميز به من خصوصية تعبيرية تجلي آفاق البيان المعجز ، فتتضح أبعاد المنهج القويم .
والنظم لغة : ضم الشيء إلى الشيء في نظام وتناسق ، جاء في لسان العرب : النظم : التأليف ، ونظمت اللؤلؤ : أي جمعته في السلك ، والتنظيم مثله ، ومنه نظمت الشعر ونظّمته ، وكل شيء قرنته بآخر أو ضممت
هامش
( 1 ) عبد الكريم الخطيب ، الإعجاز في دراسات السابقين ( القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1971 م ) ، ص 7 .