طريقا غير طريقه صلى اللّه عليه وسلم حرمت عليه الجنة مهما جاء من عمل ، ومع هذا كان أيضا رحمة لمن خالفه ، وذلك لأن رحمته للكافر بتأخير العذاب .
وطاعته صلى اللّه عليه وسلم ليست قولا فحسب ، فإن من يقول أنه يحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يعمل بما أمر به ، وانتهى عنه ، كان أبعد الناس عن محبته وطاعته .
إن من أحب اللّه كان عليه أن يحب خير خلقه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( آل عمران : 31 ) .
إن بعثته صلى اللّه عليه وسلم ما هي إلا إحسان من اللّه للعالمين إلى نور الإيمان ، وليخلصهم من الشرك والرذائل والفسوق التي تفشت فيهم .
وهذا ما اشتملت عليه السورتين : ابتداء وانتهاء ، وكان الختام في سورة « هود » لا عبادة إلا للّه وحده :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( هود : 123 ) .
وقد جاء في صحيح البخاري العديد من الأحاديث التي تركز على العذاب ، منها ما رواه أبو هريرة رضى اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها ، فجعل الرجل يزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها » ( رواه البخاري في صحيحه ) .
وهذا الحديث فيه من التحذير من الوقوع في الأمور الشاقة ، ورغم ذلك ففيه من الرحمة والرأفة والحرص على نجاة الأمة ، وذلك لأن الناس يميلون إلى الحظ العاجل دون الحظ الآجل ، وهذا ما يفسر ما يقع فيه البعض : فمجالسهم تشتمل على كل شيء ما عدا القرآن وذكر اللّه ، حياتهم سخرية واستهزاء ولهو