يونس وهود [ رحمته صلى الله عليه وسلم ]
السورتان مكيتان وترتيبهما حسب المصحف ( 10 ، 11 ) ، حسب نزول الوحي ( 51 ، 52 ) .
واشتركت خاتمة « يونس » ، وابتداء « هود » ، في أنه صلى اللّه عليه وسلم أرسله اللّه رحمة للعالمين ، بشيرا بالثواب لمن آمن برسالته ، ونذيرا بالعذاب لمن خالف وعصاه .
ففي الأولى :
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
( يونس : 108 ) ، ومعناه : أن ثواب هدايته لنفسه ووبال ضلاله عليه وحده ، وفي السورة الثانية :
إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
،
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
( هود : 2 ) ، ومعناه : أن الثواب والعقاب منه سبحانه ولا أملك لكم منه شيئا أي أن السورتين اشتركتا في المكان وتتابع الترتيب في المصحف وجو النزول للوحي .
وقد جاء في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صعد الصفا فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب فاجتمعوا فقال : « يا معشر قريش أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تصبحكم ألستم مصدقي » ؟ فقالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : « فإني نذير لكم بين يديّ عذاب شديد » .
ومن خصوصيته صلى اللّه عليه وسلم أن من يخالفه يستوجب النار ، وهذا للناس كافة وإلى يوم القيامة ، يقول تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
( النساء : 115 ) ، أي أن من اختار