وتفسير
هُوَ مَعَهُمْ
، أي بعلمه المحيط بكل شيء ، وأيضا تفسرها صلاة اللّه سبحانه على عباده الذاكرين ، كما جاء في الآيات :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً 41 وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا 42 هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
( الأحزاب : 41 - 43 ) ، وتفسرها كذلك آية ذكر اللّه لعباده الذاكرين :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
( البقرة : 152 ) .
وهكذا كلما ذكرنا اللّه باللسان والقلب والعمل ، نتذكر أنه قريب منا كما نطق به كتابه ، وأنه سبحانه فوق السماوات بذاته مستو على عرشه استواء يليق بجلاله ، بلا تشبيه ولا حلول ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( الأنعام : 103 ) ، أي أننا لا نراه إلا يوم القيامة ، وهذا خاص للمؤمنين لقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ 22 إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( القيامة : 22 - 23 ) ، وكما جاء في الصحيحين : « إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر » « 1 » ، وهذا للّه يكون إلا لأهل الذكر الذين لا يندمون على شيء تركوه في الدنيا إلا على ساعة مرت عليهم بدون ذكر اللّه .
يقول تبارك وتعالى :
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
( الأحزاب : 35 ) .
وسبب النزول أن أم سلمة رضى اللّه عنها قالت : يا رسول اللّه يذكر الرجال ولا نذكر ، فأنزل اللّه الآية :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ
هامش
( 1 ) متفق عليه .