أما سورة « النساء » فقد بدأت بالخطاب للناس جميعا بالخوف منه سبحانه الذي أنشأهم من أصل واحد ، وأنه مراقبهم في جميع أحوالهم وأعمالهم ، كما في الحديث الشريف : « اعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » ( رواه البخاري ) ، ويذكر اللّه عباده أنهم من أب واحد وأم واحدة ليعطف بعضهم على بعض وليصل كل منهم الرحم :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
( النساء : 1 ) .
ومن لطائف التفسير لأسباب قطيعة الرحم المتعددة ، نجد أن أولها وأهمها ضعف التقوى ، لأنه إذا ضعفت التقوى ورق الدين لم يبال المرء بقطع ما أمر اللّه به أن يوصل ، ولم يطمع بأجر الصلة ، ولم يخش عاقبة القطيعة .
وأما الذنب الذي ذكره القرآن ، وكفى بهذا الذنب زاجرا - قوله تعالى - :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ 22 أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
( محمد : 22 - 23 ) ، وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة قاطع الرحم » ( رواه الشيخان ) .
ومن الثابت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطب الناس بعد صلاة الظهر فتلا الآية الكريمة من أول سورة النساء ، ثم قرأ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( الحشر : 18 ) .
ثم حضهم على التقوى والصدقة - رواه مسلم - .
وفي أول خطبة له صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة كانت عن التقوى وآثارها ، ومنها :
« وأوصيكم بتقوى اللّه ، فإنه خير ما أوصى المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة ، وأن