تعريضا بغباوة السامع حتى إنه لا يفهم إلا بالمحسوس على حدّ ما قالوه في :
أولئك آبائي . . . البيت « 1 »
وفيها المشاكلة « 2 » والاستعارة التهكمية « 3 » في قوله : « أولياؤهم » ؛ لأن الإخراج من النور
هامش
( 1 ) البيت بتمامه : [ من الطويل ]أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامعوالبيت للفرزدق ، ديوانه 1 / 418 ، والبيت من شواهد التلخيص : 62 ، قال في معاهد التنصيص : 1 / 120 :
« إيراد المسند إليه اسم إشارة للتعريض بغباوة السامع ، حتى كأنه لا يدرك غير المحسوس » .
( 2 ) المشاكلة : هي ذكر الشيء بلفظ غيره ، لوقوعه في صحبته ؛ أي ذكر المعنى ملتبسا في ذلك الذكر بالإتيان بلفظ غير ذلك المعنى تحقيقا أو تقديرا . كقول الشاعر : [ من الكامل ]قالوا : اقترح شيئا نجد لك طبخه * قلت : اطبخوا لي جبّة وقميصاكأنه قال : خيطوا لي فذكر الخياطة بلفظ ليس لها ، بل بلفظ الطبخ ، لوقوعه في قوله : نجد لك طبخه .
شروح التلخيص : 4 / 309 . وفي تحرير التحبير : 393 : أن يأتي المتكلم في كلامه أو الشاعر في شعره باسم من الأسماء المشتركة في موضعين فصاعدا من البيت الواحد ، وكذلك الاسم في كل موضع من الموضعين مسمّى غير الأول ، تدل صيغته عليه بتشاكل إحدى اللفظتين الأخرى في الخط واللفظ ومفهومهما مختلف . وانظر : خزانة الأدب 306 ، ومعاهد التنصيص 2 / 202 . والتلخيص : 356 .
( 3 ) أن يستعمل اللفظ الموضوع لمعنى شريف على ضده أو نقيضه ، نحو : رأيت أسدا ، تريد جبانا ، قاصدا التلميح والظرافة ، أو قاصدا التهكم والسخرية ، وهما اللتان نزل فيهما التضاد منزلة التناسب ، نحو قوله تعالى :فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ[ آل عمران : 21 ] ، أي : أنذرهم ، معجم البلاغة : 581 . وانظر شروح التلخيص : 4 / 78 - 79 .
استعيرت هنا البشارة التي هي الخبر السار للإنذار الذي هو ضدّه ، بإدخال الإنذار في جنس البشارة .
هذا والاستعارة تعني استعارة الكلمة لشيء لم يعرف بها من شيء عرف بها . البديع : 19 . وقال أبو هلال : نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة إلى غيره ، لغرض ، إما شرح المعنى ، أو تأكيده ، أو الإشارة إليه بالقليل من اللفظ ، أو تحسين المعرض الذي يبرز فيه ، وقال الرماني :
استعمال العبارة على غير ما وضعت له في أصل اللغة . معجم البلاغة : 2 / 596 ، وخزانة الأدب : 1 / 109 .
وبديع القرآن : 17 - 27 . والاستعارة تشبيه حذف أحد طرفيه .