إن دقة القوانين والأنظمة الموجودة في هذا الكون ، وتتابع وترابط الشروط الكونية والحياتية فيه ترشد إلى وجود خالق مدبّر متصرف » .
وهذا الخالق هو الذي قال
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
( فصلت 53 ) من هذه الآيات آيات يسيرة معدودة تجلّت في هذا الكتاب بوضوح . . .
كما بهدوء . . . يكبرها ويمتع بها العقل المعافى . . . وتسعد بها وترتاح إليها النفس الصافية . . . وكلما ارتقى المستوى المعرفي ، فكرا ووسائل وسلامة قصد ، ازدادت هذه الآيات بيانا وصفاء .
فاللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ، وعظيم سلطانك ، ووفير نعمائك ، وبديع صنعك ، ولما علّمت الإنسان ما لم يعلم ، بكتبك ورسلك ، وما ختمت بقرآنك الذي يهدي للتي هي أقوم ، على لسان خاتم الرسل وإمامهم ، صاحب الخلق العظيم ، الذي أطلق العقول والنفوس من أسرها . . . وأمسك بيد هذا الإنسان فما زال به يسدّده بالحكمة وسمو الخلق ورائع البيان حتى جعله يعرفك من آياتك : بالفطرة . . . أو بالعلم والبصيرة . . . أو بكل ذلك . . . فأحبك ، وأجلك ، وخاف مقامك . . . ثم استنفر قدراته وأحاسيسه ليرتقي إيمانا وصولا إلى النفس المطمئنة . . .
عبد اللّه أبو الحسن