تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الإعجاز ، كالإعجاز الغيبي والإعجاز اللغوي والإعجاز العلمي ، وبعد أن يشخص طابع العصر وسيادة المعارف العلمية وبناء فلاسفة الإلحاد إلحادهم على هذه الاكتشافات ، من خلال ادعائهم أنهم عرفوا السبب والمسبب والعلة والمعلول عن طريق العلم اليقين ، فلم يعودوا بحاجة اليوم إلى عزو هذه الظواهر ، التي كنا نراها ، إلى قدرة اللّه ، وبالتالي وقع التناقض بين الكنيسة والعلم والدين المسيحي والعلم ، لأن الكنيسة بدينها ، كما تعرضه ، يتعارض مع العلم المعاصر . ثم ظهر الهجوم على جميع الأديان ، ومنها الإسلام ، عن طريق ضعاف الإيمان في ديار الإسلام ، وبسبب ضعف المسلمين وغفلتهم وسيطرة أعدائهم عليهم ، بعد كل هذا يقول المؤلف : « وهنا ظهرت المعجزة القرآنية كالمارد الجبار الذي لا يقف في وجهه شيء إلا حطّمه ، لتهتز الأبراج الوهمية التي بناها فلاسفة الإلحاد بالتمويه والتدليس على غفلة من دعاة الدين الحق وبعد عنهم ، ولتقول للناس جميعا ، من مؤمن وملحد : مهلا أيها الناس ، فإن هذا الذي وصلتم إليه لن يكون سببا للجحود والإلحاد ، وإنما هو من أعظم دعائم الإيمان والإذعان . . . فتنبه كثير من علماء المسلمين إلى آيات الإعجاز العلمي في القرآن » . إذن ، فالإعجاز العلمي كان دعوة للإيمان ضد الإلحاد في بدء ظهوره ، وزاد إيمان المؤمن إيمانا وصار يعاين المعجزة القرآنية ، كما عاينها العرب الأوائل تماما ولكن بلغة العلم لا بأساليب البلاغة والبيان ، لأن غاية هذه المعجزة هو الدلالة على أن القرآن كلام اللّه لا من كلام البشر مما يصدق نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورسالة الإسلام . ولا يدري المؤلف إلى أي مدى سيصل الإنسان في المستقبل من حيث العلوم والمكتشفات ، ولكنه يؤكد أنه « 1 » « على يقين بأنه كلما تقدمت به العلوم سيضع يده على معجزة جديدة في كتاب اللّه ، كان في غفلة تامة عنها ، ليعيش الإنسان ، في كل زمان ومكان ، مع المعجزة القرآنية آية بينة لا لبس فيها ولا غموض » ، وهو يرى ، في هذا الإعجاز ، لكل إنسان وفي كل زمان ومكان معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ) . لقد أكد المؤلف ، منذ البداية ، على سلامة منطلقه الفكري لهذا العمل ، من خلال ربطه بين شمولية الرسالة وختم النبوة وضرورة وجود المعجزة المصدّقة لهما ،
هامش
( 1 ) المعجزة القرآنية - د . محمّد محسن هيتو ، ص 10 .
الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 46 | سامي أحمد الموصلي