بذاتها وإنما هو من خواص المادة ، وأن المستقبل قد يتصل بالحاضر ، وقد يلحق بالماضي ، لأنه في كل لحظة نحن نقتطع من المستقبل ونضمه إلى الماضي ، فلا ينقص هذا ولا يزيد هذا ، لأن كلا منهما لا نهائي ، وأن المستقبل يلتف على شكل دائرة ، وبذا يدخل في الماضي ، إذ أن الدائرة علامة أبدية . وبناء على هذه النظرية تكون الظواهر التي تمر بنا بسرعة الضوء هي تلك التي اعتدنا أن نسميها إشعاعا ، أما الأحداث المجسّمة التي تسير ببطء شديد فقد اعتدنا أن نسميها مادة ، أو بحسب تعبير أنشتاين إن المادة هي عقل أو فراغ أو فضاء نقصت سرعته عن السرعة الطبيعية للضوء وهي 300 ألف كيلومتر في الثانية ، ولو أن هذه المادة عادت تتذبذب بسرعة الضوء لاختلفت ولم تعد تدركها حواسنا .
وهكذا نرى أنه في نظرية النسبية أن الأشياء تبدو لراصد يسير بسرعة الضوء ، إذا كانت تسير معه تبدو مادة صلبة ، أن الأشياء التي تمر به بسرعة الضوء فتكون شعاعا إذا كان هو واقفا .
من خلال جميع هذه المفاهيم والمعلومات العلمية نرى أن رحلة « كهذه أخذ فيها جبريل ( وهو من نور ) بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعرج به إلى السماء الدنيا ، ثم الثانية ثم الثالثة فالرابعة فالخامسة فالسادسة ثم السابعة ثم إلى سدرة المنتهى ، رحلة كهذه قطع فيها جبريل وصحبه بلايين البلايين من السنين الضوئية في بضع ساعات من الليل ، حسب مقاييسنا الأرضية ، لا بدّ أن تكون السرعة والوسيلة غير ما يعرف البشر ، ومعنى ذلك أن الرسول الكريم عليه الصّلاة والسّلام ، ومعه ملك الوحي جبريل عليه السّلام ، قد عرج بهما في زمن لا يذكر بسرعة أعظم من سرعة الضوء ، والتي لم يتوصّل إليها البشر بعد ، بل لا يستطيعون مجرد التفكير في كنهها رغم أن العلم والعلماء عرفوا أنّها موجودة فحسب » . إذن ، فعلم البشر مهما تقدم فلن يصل إلى سر السرعة الرهيبة التي انطلقت بها سفينة الفضاء الإلهية . إنها رحلة المعراج حيث تجاوز الرّسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم الكون كله ، وكان عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى .
هكذا يصل الدكتور عبد العليم إلى أن كل العلوم المعاصرة تعجز عن تفسير الإسراء والمعراج ، ولعل آخر ما يكتشفه الدكتور من هذه الرحلة هو « إنه لمن المذهل حقا أن يذكر القرآن الكريم أسفار الفضاء كلها على أنّها تتم في مسارات منحنية وليست في خطوط مباشرة مستقيمة ، يتضح ذلك في جميع آيات ( العروج )
الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 107
مساهمون: سامي أحمد الموصلي
ص١٠٧