على الإسراء ، وهو مسيرة ساعة في الطيارة الآن ، فكيف سيكون إنكارهم لو عرفوا أبعاد السنين الضوئية لمساحة الكون الممتد عبر مجراته وسدمه ونجومه ؟ لذا فإن الدكتور يشرح هذا الحجم الرهيب للسماوات بقوله « ويكفي دلالة على حجم السماوات الرهيب أن نقول إن العلماء ، خلال نصف القرن الأخير ، ابتكروا مناظير كبيرة كشفت آلافا من المجموعات الكونية ، تتكوّن كل مجموعة من آلاف السدم ، كل سديم يضم عشرات الملايين من النجوم والأجرام السماوية » ، ويرى علماء الفضاء أن نصف هذه السدم التي تسبح في الكون إنما هي أعضاء في مجموعات تشبه الكرة يبلغ قطرها مليونين من السنين الضوئية ، فإذا كان الضوء يسافر خلال ساعة مسافة قدرها 1080 مليون كيلومتر ، فكم تكون المسافة التي يقطعها في اليوم والشهر ثم السنة الواحدة ؟ ثم كم هو رهيب حجم مجموعة السدم التي يبلغ قطرها مليوني سنة ضوئية ؟ إن هذه المجموعة واحدة من بلايين السدم التي تنتشر في أرجاء الكون الفسيح ، ومن هذه المجموعات مجموعة تسمى ( كوما ) تبعد عن سديمنا بحوالي 400 مليون سنة ضوئية ، وهي مجموعة ضخمة من السدم في مركزها ، وهي تسبح جميعا في صورة تشبه الكرة ويقول الفلكيون « 1 » ، إن سدما جديدة دائمة التكوّن قرب المركز ، أو إن شئت قل إن الكون في تمدد مستمر واتساع دائم ، وهناك حشود كروية تظهر في المناظير ككرات ضخمة هائلة تشبه المجرات ولكنها أضخم منها حجما ، واكتشف عدد أقربها إلينا اثنتان هما سحابتا ماجلان الصغرى ، قطرها يخترقه الضوء بسرعة 1080 مليون كيلومتر في الساعة لمدة خمس وعشرين ألف سنة ضوئية ، والكبرى يخترقه الضوء ( أي سفينة تسير بسرعة الضوء ) في مدة اثنين وثلاثين ألف سنة ضوئية . . . وإذا كانت هذه صفحة من مساحة الكون المكتشف حتى الآن وهو يتسع في كل لحظة ويتمدد ويخلق مجرات جديدة ، لذا فإن الدكتور يعتقد « أن الأحسن احتمالا لتصور سرعة السفينة الإلهية ، التي قامت بتلك الرحلة الكونية الرهيبة خلال جزء من الليل ، هو تسخير قانون النسبية لحمل وإطلاق وعودة المركبة الفضائية الإلهية البراق » ، أي أنه لما كان قد ثبت من نتائج قانون النسبية الرياضية ما معناه أنّه لو أتيحت لكائن أو جسم ما سرعة أكبر من سرعة الضوء لانمحت أمامه المسافات ، مهما عظمت ، ويقطعها في زمن لا يذكر .
وبعد أن يشرح الدكتور مفهوم أنشتاين للزمن ، الذي يعتبره ليس حقيقة قائمة
هامش
( 1 ) الإنسان في الكون بين القرآن والعلم - د . عبد العليم عبد الرّحمن خضر ، ص 330 .