صلاة الخوف وغير ذلك كله حسن يشرع العمل به لمن علمه ، وأما من علم نوعا ولم يعلم غيره فليس له أن يعدل عما علمه إلى ما لم يعلم ، وليس له أن ينكر على من علم ما لم يعلمه من ذلك ولا أن يخالفه كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا » ثم بسط القول في ذلك ، ثم قال : فتبيّن بما ذكرناه أن القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم ليست هي الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها ، وذلك باتفاق علماء السلف والخلف ، وكذلك ليست هذه القراءات السبع هي مجموع حرف واحد من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها باتفاق العلماء المعتبرين ، بل القراءات الثابتة عن الأئمة القرّاء كالأعمش ويعقوب وخلف وأبي جعفر وشيبة ونحوهم بمنزلة القراءات الثابتة عن هؤلاء السبعة عند من يثبت ذلك عنده وهذا أيضا مما لم يتنازع فيه الأئمة المتبعون من أئمة الفقهاء والقرّاء وغيرهم وإنما تنازع الناس من الخلف في المصحف العثماني الإمام الذي أجمع عليه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان والأمة بعدهم هل هو بما فيه من قراءة السبعة وتمام العشرة وغير ذلك حرف من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها ، أو هو مجموع الأحرف السبعة . على قولين مشهورين « 1 » . والأول قول أئمة السلف والعلماء ، والثاني قول طوائف من أهل الكلام والقراء وغيرهم ، ثم قال في آخر جوابه :
وتجوز القراءة في الصلاة وخارجها بالقراءات الثابتة الموافقة لرسم المصحف كما ثبتت هذه القراءات وليست شاذة حينئذ ، واللّه أعلى وأعلم .
وكان من جواب الإمام الحافظ أستاذ المفسرين أبي حيان محمد بن يوسف بن حيان الجبائي الأندلسي رحمه اللّه ، ومن خطه نقلت : قد ثبت لنا بالنقل الصحيح أن أبا جعفر شيخ نافع وأن نافعا قرأ عليه ، وكان أبو جعفر من سادات التابعين وهما بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم حيث كان العلماء متوافرين وأخذ قراءته عن الصحابة عبد اللّه بن عباس ترجمان القرآن وغيره ولم يكن من هو بهذه المثابة ليقرأ كتاب اللّه بشيء محرم عليه ، وكيف وقد تلقف
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .