فخرجنا مهاجرين أنا وأخوان لي ، أنا أصغرهما - أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم ، إما قال :
بضع ، وإما قال : ثلاثة وخمسون رجلا من قومي - قال : فركبنا السفينة ، فألقتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده ، فقال جعفر : إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بعثنا هاهنا ، وأمرنا بالإقامة ، فأقيموا . فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا . قال : فوافقنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين افتتح خيبر ، فأسهم لنا - أو قال : أعطانا منها - وما قسم لأحد غاب عن خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه ، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه [ ( 1 ) ] .
وهذا حديث صحيح . وقيل : إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لم يقسم لهم .
واستعمله عمر بن الخطاب على البصرة بعد المغيرة بن شعبة ، ثم إن عثمان عزله ، فلما منع أهل الكوفة سعيد بن العاص أميرهم على الكوفة ، طلبوا من عثمان أن يستعمل عليهم أبا موسى ، فاستعمله ، فلم يزل عليها حتى استخلف عليّ ، فأقرّه عليها . فلما سار عليّ إلى البصرة ليمنع طلحة والزبير عنها ، أرسل إلى أهل الكوفة يدعوهم لينصروه ، فمنعهم أبو موسى وأمرهم بالقعود في الفتنة ، فعزله عليّ عنها ، وصار أحد الحكمين ، فخدع فانخدع ، وسار إلى مكة فمات بها . وقيل : مات بالكوفة سنة اثنتين وأربعين . وقيل : سنة أربع وأربعين . وقيل : سنة خمسين . وقيل : سنة اثنتين وخمسين .
أخرجه أبو نعيم ، وأبو موسى مختصرا ، وأخرجه أبو عمر مطوّلا ، وقد تقدّم في اسمه أكثر من هذا .
6290 - أبو موسى الأنصاري
( د ع ) أبو موسى الأنصاريّ . مدني ، له صحبة .
روى عبد اللَّه بن عبد الرحمن السمرقندي ، عن محمد بن يزيد البزاز ، عن السري بن عبد اللَّه السلمىّ ، عن حاتم بن ربيعة العامري وعبد اللَّه بن عبد اللَّه ، عن عمّه نافع أبى سهيل قال : حدّثنا أبو موسى الأنصاري صاحب النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم - وكان من خيار أصحاب النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم - قال : إنا لقاعدون عند النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إذ قال : إن رحى الإيمان دائرة ، فدوروا مع القرآن حيث دار .
قالوا : فإن لم نستطع ذلك ؟ قال : فكونوا كحوارى عيسى ابن مريم - صلّى اللَّه عليه وسلّم - ، شقّقوا بالمناشير وصلّبوا فوق الخشب ، وإنّ موتا في طاعة خير من حياة في معصية ، ألا إنه كانت أمراء في
هامش
[ ( 1 ) ] مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب « من فضائل جعفر بن أبي طالب . . . » 7 / 171 - 173 .