تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وفيه نظر . والصحيح أنه لم يسلم ، ومثله نسبه ابن الكلبي . وقيل : إنه أراد الإسلام لما هاجر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وأراد الإسلام ، لقيه عبد اللَّه بن أبىّ ابن سلول رأس المنافقين ، فقال له : لقد لذت من حربنا كل ملاذ ، مرّة تحالف قريشا ، ومرّة تريد تتّبع محمدا ! فغضب أبو قيس وقال : لا جرم لا اتبعته إلا آخر الناس . فزعموا أنه لما حضره الموت بعث إليه النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : قل : لا إله إلا اللَّه ، أشفع لك بها يوم القيامة . فسمع يقولها . وقيل : إن أبا قيس سأل النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : إلام تدعو ؟ فذكر له ، فقال : ما أحسن هذا ! انظر في أمرى ، وأعود إليك . فلقيه عبد اللَّه بن أبىّ ، فقال : من أين ؟ فذكر له النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقال : هو الّذي كانت أحبار يهود تخبرنا عنه . وكاد يسلم ، فقال له عبد اللَّه : كرهت حرب الخزرج ؟ فقال : واللَّه لا أسلم إلى سنة . ولم يعد إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فمات قبل الحول ، على رأس عشرة أشهر من الهجرة . وقيل : إنّه سمع عند الموت يوحد اللَّه تعالى . وروى حجّاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة في قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
. . . الآية ، قال : نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم ، وهي من الأوس ، توفى عنها زوجها أبو قيس بن الأسلت ، فجنح عليها ابنه ، فنزلت هذه الآية فيها [ ( 1 ) ] . وقال عدىّ بن ثابت : لما مات أبو قيس بن الأسلت خطب ابنه امرأة أبيه ، فانطلقت إلى النبيّ - صلّى اللَّه عليه وسلّم - فقالت : إن أبا قيس قد هلك ، وإن ابنه من خيار الحىّ قد خطبني إلى نفسي ، فقلت : ما أنا بالذي أسبق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . فسكت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فنزلت هذه الآية :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
. فامرأته أوّل امرأة حرّمت على ابن زوجها . أخرجه أبو عمرو وأبو موسى ، إلا أن أبا موسى اختصره ، وجعل أبو عمر هذه القصة في زواج امرأة الأب في هذه الترجمة ، ولم يذكر ترجمة « أبى قيس الأنصاري » التي تقدّمت ، جعل الاثنين واحدا . وأخرج أبو نعيم هذه القصة في ترجمة أبى قيس الأنصاري ، ولم يذكر ابن الأسلت . وأخرج أبو موسى الترجمتين ، ذكر في ترجمة ابن الأسلت أن جعفرا المستغفري قال : قال ابن جريج : قال عكرمة : نزلت فيه وفي امرأة أبيه « كبيشة بنت معن بن عاصم » :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
. . . الآية . وذكر في ترجمة أبى قيس الأنصاري قصة
هامش
[ ( 1 ) ] انظر ترجمة « كبيشة » فيما يأتي . وابن كثير عند تفسير الآية الثانية والعشرين من سورة النساء : 2 / 214 . والاستيعاب : 4 / 1735 .