حدثنا هلال بن المعلّى ، حدثنا أبي ، حدثنا هلال بن عمر حدثنا الخليل بن مرة ، حدثنا محمد ابن الفضل ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس قال : « جاء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم رجل من أخواله يقال له « قبيصة » فسلم على النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فردّ عليه ورحّب به ، وقال : يا قبيصة ، جئت حيث كبرت سنّك ورقّ عظمك ، واقترب أجلك ؟ ! قال : يا رسول اللَّه ، جئتك وما كدت أن أجيئك ، كبرت سنى ، ورقّ عظمي ، واقترب أجلى ، وافتقرت وهنت على الناس ، فجئتك تعلمني شيئا ينفعني اللَّه به في الدنيا والآخرة ولا تكثر على ، فإنّي شيخ نسىّ [ ( 1 ) ] فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : كيف قلت يا قبيصة ؟ فأعادهنّ عليه ، فقال : والّذي بعثني بالحق ما كان حولك من حجر ولا شجر ولا مدر إلا بكى لقولك ! قال : يا قبيصة ، إذا أصبحت وصليت الفجر فقل : سبحان اللَّه العظيم وبحمده ، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه ، أربعا ، يعطك اللَّه بهن أربعا لدنياك وأربعا لآخرتك ، فأما الأربع لدنياك : فأن تعافى من الجنون ، والجذام ، والبرص ، والفالج [ ( 2 ) ] ، وأما الأربع لآخرتك ، فقل : اللَّهمّ اهدني من عندك ، وأفض عليّ من فضلك ، وانشر عليّ من رحمتك ، وأنزل على من بركاتك » .
رواه نافع بن عبد اللَّه أبو هرمز ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : قدم قبيصة بن مخارق الهلالي على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وذكره .
قال أبو نعيم : ذكره بعض المتأخرين - يعنى ابن مندة - وجعله ترجمة وروى له أبو نعيم حديث نافع بن عبد اللَّه ، وسماه قبيصة بن مخارق ، وفي الإسناد الّذي ذكرناه لهذا الحديث ما يدل على أنه هلالي لأن ابن عباس روى عنه عطاء فقال : جاء رجل من أخواله - يعنى أخوال ابن عباس ، يعنى هلال بن عامر - لأن أم ابن عباس هلالية ، وهذا يؤيده قول أبى نعيم أنه قبيصة ابن المخارق ، فعلى هذا يكون هذا وقبيصة بن المخارق وقبيصة البجلي واحدا ، واللَّه تعالى أعلم .
هامش
[ ( 1 ) ] النسى ، بزنة فعيل : الكثير النسيان .
[ ( 2 ) ] الفالج : مرض يحدث في أحد شقي البدن طولا ، فيبطل إحساسه وحركته ، وربما كان في الشقين . وفي كتب الطب عند العرب : أنه في السابع خطر ، فإذا جاوز السابع انقضت حدته ، فإذا جاوز الرابع عشر صار مرضا مزمنا ، ومن أجل خطره في الأسبوع الأول عد من الأمراض الحادة ، ومن أجل لزومه ودوامه بعد الرابع عشر عد من الأمراض المزمنة ، ولهذا يقول الفقهاء : أول الفالج خطر . ينظر المصباح المنير .