تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
وروى [ سعيد بن ] محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جده قال : كنت جالسا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم منصرفه من الجعرانة [ ( 1 ) ] ، فاطلع هبار بن الأسود من باب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، هبار بن الأسود . قال : قد رأيته . فأراد رجل من القوم يقوم إليه ، فأشار إليه النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أن اجلس ، فوقف هبّار عليه وقال : السلام عليك يا نبي اللَّه ، أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللَّه . ولقد هربت منك في البلاد ، فأردت اللحوق بالأعاجم ، ثم ذكرت عائدتك وفضلك وصفحك عمن جهل عليك ، وكنا - يا نبي اللَّه - أهل شرك فهدانا اللَّه بك ، وأنقذنا بك من الهلكة ، فاصفح عن جهلي ، وعما كان يبلغك عنى ، فإنّي مقر بسوء فعلى ، معترف بذنبي . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : قد عفوت عنك ، وقد أحسن اللَّه إليك حيث هداك إلى الإسلام ، والإسلام يجبّ ما قبله [ ( 2 ) ] . أخبرنا الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الشافعيّ ، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي ، أخبرنا أبو القاسم [ ( 3 ) ] علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصّيصيّ ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت ، حدثنا عبد الحميد بن مهدي ، حدّثنا المعافى ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن الفزاري ، عن عبد اللَّه ابن هبّار ، عن أبيه قال : زوّج هبّار ابنته ، فضرب في عرسها بالكبر [ ( 4 ) ] والغربال ، فسمع ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : ما هذا فأخبروه ، فقال : هذا النكاح لا السفاح . أخرجه الثلاثة .

5335 - هبار بن سفيان

( ع س ) هبّار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، وهو ابن أخي أبى سلمة بن عبد الأسد . قديم الإسلام ، كان من مهاجرة الحبشة .
هامش
[ ( 1 ) ] الجعرانة : منزل بين الطائف ومكة ، وهي إلى مكة أقرب . [ ( 2 ) ] أخرجه الواقدي في المغازي من هذه الطريق : 2 / 858 . [ ( 3 ) ] في المطبوعة والمصورة : « أخبرنا القاسم بن علي » . وقد تقدم هذا السند غير مرة ، انظر 3 / 588 ، 4 / 98 ، 109 . وانظر العبر للذهبي : 3 / 137 ، 143 ، 156 . [ ( 4 ) ] الكبر - بفتحتين - : الطبل ، والغربال : بكسر الغين - أراد به الدف ، لأنه يشبه الغربال في استدارته .
أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 609 | ابن الأثير