وفيهم المثنى بن حارثة ، ومفروق بن عمرو ، وهانئ بن قبيصة ، والنعمان بن شريك ، فالتفت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى أبى بكر فقال : بأبي أنت ! ما وراء هؤلاء عون من قومهم ، هؤلاء غرر الناس .
فقال مفروق بن عمرو ، وقد غلبهم لسانا وجمالا : واللَّه ما هذا من كلام أهل الأرض ، ولو كان من كلامهم لعرفناه .
وقال المثنى كلاما نحو معناه ، فتلا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
[ ( 1 ) ] . . . الآية ، فقال مفروق : دعوت واللَّه يا قرشي إلى مكارم الأخلاق ، وإلى محاسن الأفعال ، وقد أفك قوم كذّبوك وظاهروا عليك . وقال المثنى : قد سمعت مقالتك ، واستحسنت قولك ، وأعجبني ما تكلمت به ، ولكن علينا عهد ، من كسرى لا نحدث حدثا ، ولا نؤوى محدثا [ ( 2 ) ] ولعل هذا الأمر الّذي تدعونا إليه مما يكرهه الملوك . فإن أردت أن ننصرك ونمنعك مما يلي بلاد العرب فعلنا . فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : ما أسأتم إذ أفصحتم بالصدق ، إنه لا يقوم بدين اللَّه إلا من حاطه بجميع جوانبه . ثم نهض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على يد أبى بكر .
أخرجه ابن مندة وأبو نعيم ، وقال أبو نعيم : لا أعرف لمفروق إسلاما .
5068 - المقترب
المقترب كان اسمه الأسود ، فسماه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم المقترب . وقد تقدّم ذكره في الأسود [ ( 3 ) ]
5069 - المقداد بن عمرو
( ب د ع ) المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو ابن سعد [ ( 4 ) ] بن دهير بن لؤيّ بن ثعلبة بن مالك بن الشّريد بن أبي أهون بن قاس بن دريم ابن القين بن أهود [ ( 5 ) ] بن بهراء بن عمرو بن الجاف بن قضاعة البهراوى ، المعروف بالمقداد ابن الأسود . وهذا الأسود الّذي ينسب إليه هو الأسود بن عبد يغوث الزّهرىّ ، وإنما نسب إليه لأن المقداد حالفه ، فتبناه الأسود . فنسب إليه . ويقال له أيضا : المقداد الكندي . وإنما قيل له ذلك ، لأنه أصاب دما في بهراء ، فهرب منهم إلى كندة فحالفهم ، ثم أصاب فيهم دما فهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد يغوث .
هامش
[ ( 1 ) ] سورة النحل ، آية : 90 .
[ ( 2 ) ] الحدث : الأمر المنكر الّذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة والمحدث - بكسر الدال : فاعله .
[ ( 3 ) ] تنظر الترجمة 142 : 1 / 102 . 103 .
[ ( 4 ) ] في جمهرة أنساب العرب 441 : « عمرو بن سعيد » . وفي سيرة ابن هشام : 1 / 325 مثل ما هنا .
[ ( 5 ) ] في المطبوعة والمصورة : « أهون » ، بالنون . والصواب عن الجمهرة . وسيرة ابن هشام : 1 / 326 .