تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إذ سمعت قائلا يقول : أحد [ ( 1 ) ] الثلاثة بين الرجلين . فأتيت فانطلق بي ، فأتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم ، فشرح صدري إلى كذا وكذا - قال قتادة : فقلت للذي منى : ما يعنى ؟ قال : [ إلى ] [ ( 2 ) ] أسفل بطنه [ ( 3 ) ] - فاستخرج قلبي ، فغسل بماء زمزم ، ثم أعيد مكانه ، ثم حشى إيمانا وحكمة ، ثم أتيت بدابة أبيض ، يقال له : البراق ، فوق الحمار ودون البغل ، يقع خطوه عند أقصى طرفه ، فحملت عليه ، ثم انطلقنا حتّى أتينا السماء الدنيا ، فاستفتح جبريل فقيل له : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم . قال : ففتح لنا وقالوا : مرحبا ، ولنعم المجيء جاء ! قال : فأتينا على آدم . . . وذكر [ ( 4 ) ] الحديث بقصته ، وذكر أنه لقي في السماء الثانية عيسى ويحيى ، وفي الثالثة يوسف ، وفي الرابعة إدريس ، وفي الخامسة هارون ، ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة ، فأتيت موسى فسلمت عليه ، فقال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . فلما جاوزته بكى ، فنودي : ما يبكيك ؟ قال : ربّ ، هذا غلام بعثته بعدي ، يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمّتى ! قال : ثم انطلقنا [ ( 5 ) ] حتى انتهينا إلى السماء السابعة ، وأتيت على إبراهيم - فقال في الحديث : وحدّث نبي اللَّه أنه رأى أربعة أنهار ، يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان ، فقلت : يا جبريل ، ما هذه الأنهار ؟ قال : أمّا النهران الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات . ثم رفع لي [ ( 6 ) ] البيت المعمور ، فقلت : يا جبريل ، ما هذا ؟ قال : هذا البيت المعمور يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ، إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم [ ( 7 ) ] ، ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن ، فعرضا عليّ ، فاخترت اللبن ، فقيل : أصبت ، أصاب اللَّه بك [ ( 8 ) ] ، أمّتك على الفطرة . ثم فرضت عليّ كل يوم خمسون صلاة . ثم ذكر قصتها إلى آخر الحديث . [ ( 9 ) ] أخرجه الثلاثة .
هامش
[ ( 1 ) ] روى أنه عليه السلام كان دائما ، معه حمزة بن عبد المطلب وابن عمه جعفر بن أبي طالب . [ ( 2 ) ] ما بين القوسين عن صحيح مسلم . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « بطني » . والمثبت عن مسلم . [ ( 4 ) ] لفظ مسلم : « وساق الحديث . . . » . [ ( 5 ) ] في المطبوعة : « انطلقت » . والمثبت عن مسلم . [ ( 6 ) ] في المطبوعة : « ثم رفع بي إلى البيت المعمور » . والمثبت عن مسلم . [ ( 7 ) ] « آخر ما عليهم » ، برفع الراء ونصبها . فالنصب على الظرف ، والرفع على تقدير : ذلك آخر ما عليهم من دخوله [ ( 8 ) ] « أصاب اللَّه بك » : أراد بك الفطرة والخير . وقد جاء « أصاب » بمعنى أراد . وقوله : « أمتك على الفطرة » : مبتدأ وخبر . والمعنى : أنهم اتباع لك على الفطرة وهي الإسلام . [ ( 9 ) ] مسلم ، كتاب الإيمان ، باب الإسراء : 1 / 103 ، 104 .