يعبد من دون اللّه ثم تلا
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
وقال عكرمة « 1 » في قوله تعالى :
وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
يعني بالشهوات
وَتَرَبَّصْتُمْ
يعني بالتوبة
وَارْتَبْتُمْ
يعني في أمر اللّه
وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ
يعني بالتسويف
حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
يعني الموت
وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
يعني الشيطان . وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : طاعة الشهوة داء وعصيانها دواء وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : اقدعوا « 2 » هذه النفوس عن شهواتها فإنها طلاعة « 3 » تنزع « 4 » إلى شر غاية إن هذا الحق ثقيل مري « 5 » وأن الباطل خفيف وبيّ « 6 » وترك الخطيئة خير من معالجة التوبة ورب نظرة زرعت شهوة وشهوة ساعة أورثت حزنا طويلا . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :
أخاف عليكم اثنين اتباع الهوى وطول الأمل فان أتباع الهوى يصدّ عن الحق وطول الأمل ينسى الآخرة . وقال الشعبيّ : إنما سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه . وقال أعرابي : الهوى « 7 » هو ان ولكن غلط باسمه فأخذه الشاعر وقال :
ان الهوان هو الهوى قلب اسمه * فإذا هويت فقد لقيت هوانا
هامش
( 1 ) عكرمة : مولى ابن عباس ، هو أبو عبد اللّه المدني ، أصله من البربر ، من أهل المغرب ، سمع مولاه ، وعبد اللّه بن عمر وخلقا من الصحابة وكان من العلماء في زمانه بالعلم والقرآن ، وسمع عنه خالد الحذاء ، وأيوب وخلق ، وتكلم عليه لرأيه رأي الخوارج . وكان جوالا في البلاد ، مات بالمدينة سنة 107 ه - ومات في يومه كثيّر الشاعر فقيل : مات اليوم أفقه الناس ، وأشعر الناس .
( 2 ) اقدعوا : بالدال المهملة ، أمر من قدعه مثل ضعه لفظا ومعنى .
( 3 ) طلعة : بضم ففتحتين مثل همزة ، يقال : نفس طلعة إذا كانت تكثر التطلع إلى الشيء ، يعني كثرة الميل إلى ما تشتهيه .
( 4 ) تنزع : تميل وتسرع .
( 5 ) مرّىّ : على وزن درى . والمرى : دواء معروف بين الأطباء ، به الحق .
( 6 ) وبيّ : على وزن ورى . أي من طبعه الإهلاك كالوباء ، والياء في مري ووبي لنسبة المشبه إلى المشبه به .
( 7 ) هوان : بالفتح : ذل وخزي .