أسارى « 1 » من الروم « 2 » فاستعفاه « 3 » الفرزدق فلم يفعل وأعطاه سيفا لا يقطع شيئا فقال الفرزدق ؛ بل أضربهم بسيف أبي رغوان مجاسع يعني سيف نفسه فقام فضرب به عنق رومي منهم فنبا « 4 » السيف عنه فضحك سليمان ومن حوله فقال الفرزدق :
أيعجب الناس أن أضحكت سيدهم * خليفة اللّه يستسقى « 5 » به المطر
لم ينب سيفي من رعب ولا دهش * عن الأسير ولكن أخر القدر
ولن يقدم نفسا قبل ميتتها * جمع اليدين ولا الصمصامة « 6 » الذكر « 7 »
ثم أغمد « 8 » سيفه وهو يقول :
ما إن يعاب سيد إذا صبا « 9 » * ولا يعاب صارم « 10 » إذا نبا
ولا يعاب شاعر إذا كبا « 11 »
ثم جلس وهو يقول كأني بابن المراغة « 12 » قد هجاني « 13 » فقال :
هامش
( 1 ) أسارى : على وزن سكارى . جمع أسير .
( 2 ) الروم : ينتسبون إلى روم بن عيصو بن إسحاق عليه السلام .
( 3 ) فاستعفاه : طلب عفوه عن القتل والضرب .
( 4 ) فنبا : كلّ وارتدّ ، ولم يمض في عنق الرومي .
( 5 ) يستسقى به المطر : يطلب به الغيث .
( 6 ) الصمصامة : السيف الذي لا ينثني .
( 7 ) الذكر : نعت للسيف ، وهو أجود الحديد والفولاذ .
( 8 ) غمد سيفه : جعله في الغمد .
( 9 ) صبا : مال إلى جهة الفتوة والصباوة .
( 10 ) صارم : الصارم السيف القاطع .
( 11 ) كبا : زل لسانه ، أو حصر ولم يتكلم .
( 12 ) المراغة : لقب جرير ، لقبه به الفرزدق أو الأخطل تحقيرا له ، لأن المراغة معناها الأتان التي لا تمنع الفحولة بل تطلبها .
( 13 ) هجاني : رماني بالجبن .