تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أبى على في كتابه الموسوم بالايضاح * قال أبو سعيد * اعلم أن أدنى العدد الذي يضاف إلى أدنى الجموع ما كان من ثلاثة إلى عشرة نحو ثلاثة وأربعة وخمسة وعشرة وأدنى الجمع على أربعة أمثلة وهي أَفْعُلٌ وأفْعالٌ وأَفْعِلة وفِعْلَةٌ فافْعُلٌ نحو ثلاثةُ أَكْلُبٍ وأربعةُ أمْلِس وأفعالٌ نحو خمسةُ أجْمال وسبعةُ أَجْداع وأَفْعِلة نحو ثلاثةُ أَحْمِرة وتسعةُ أَغْربة وفِعْلَة نحو عَشْرةُ غِلْمةٍ وخمسُ نِسْوةٍ فادْنَى العدد يضاف إلى أدنى الجموع وانما أضيف اليه من قِبَلِ أن أدنى العدد بعضُ الجمع لان الجمع أكثر منه وأضيفَ اليه كما يضاف البعض إلى الكل كقولك خاتَمُ حَديدٍ وثوبُ خَزٍّ لان الحديدَ والخَزَّ جنسانِ والثوبُ والخاتم بعضُهما فان قال قائل فكيف صارتْ اضافةُ أدنَى العددِ إلى أَدْنَى الجمع أولَى من اضافته إلى الجمع الكثير قيل له من قِبَلِ أن العددَ عددَانِ عدد قليل وعدد كثير فالقليل ما ذكرناه من الثلاثة إلى العشرة والكثير ما جاوز ذلك والجمع جَمْعانِ جمع قليل وهو ما ذكرناه من الابنية التي قدمنا وجمع كثير وهو سائر أبنية الجمع فاختاروا اضافةَ أدنَى العددِ إلى أدنَى الجمع للمشاكلة والمطابقة وقد يضاف إلى الجمع الكثير كقولهم ثلاثةُ كلابٍ وثلاثةُ قُروءٍ لان القليل والكثير قد يضاف إلى جنسه فعلى هذا اضافتُهم العددَ القليلَ إلى الجمع الكثير ولذلك قال الخليل انهم قالوا ثلاثةُ كِلَابٍ فكأنهم قالوا ثلاثة من الكلاب فحذفوا وأضافوا استخفافا ويَنْزعون الهاءَ من الثلاثة إلى العشرة في المؤنث ويُثْبتونها في المذكر كقولهم ثلاث نسوة وعشر نسوة وثلاثة رجال وعشرة رجال فان قال قائل فلم أثبتوا الهاء في المذكر ونزعوها من المؤنث ففي ذلك جوابان أحدهما أن الثلاث من المؤنث إلى العشر مؤنثات الصيغة فالثلاث مثل عَنَاق والارْبَعُ مثل عَقْرب وكذلك إلى العشر قد صيغت ألفاظُها للتأنيث مثل عَنَاق وأَتانٍ وعَقْرَبٍ وقِدْر وفِهْرِ ويَدٍ ورِجْلٍ وأشباهٍ لذلك كثيرة فصيغت هذه الالفاظُ للتأنيث فصارت بمنزلة ما فيه علامة التأنيث وغير جائز أن تدخل هاءُ التأنيث على مؤنثٍ تأنيثُها بعلامة أو غيرها وهذا القول يوجب أنه متى سمى رجل بثلاث لم يضف إلى المعرفة لأنه قد صار محلُّها محلَّ عَنَاقٍ إذا سمى بها رجلٌ فاما الثلاثة إلى العشرة في المذكر فإنما أدخلت الهاء فيها لأنها