تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وبها سمى سُورُ القرآنِ سُورًا فزعم أن تأنيث تواضعت لان السُّورَ مؤنث إذ كان جمعا ليس بينه وبين واحده الا الهاء وإذا كان الجمع كذلك جاز تأنيثه وتذكيره قال اللّه تعالى
« كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ »
فذَكَّرَ وقال
« وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ »
فأنث وأما قوله والجبالُ الخُشَّعُ فمن الناس من يرفع الجبالَ بالابتداء ويجعل الخُشَّع خبرا كأنه قال والجبالُ خُشَّعٌ ولم يرفعها بتواضعتْ لأنه إذا رفعها بتواضعت ذهب معنى المدح لان الخُشَّعَ هي المتضائلة وإذا قال تواضعتْ الجبالُ المُتَضائلةُ لموته لم يكن ذلك طريقَ المدح انما حكمُه أن يقول تواضعت الجبالُ الشوامخ وقال بعضهم الجبال مرتفعة بتواضعتْ والخُشَّعُ نعتٌ لها ولم يُرِدْ أنها كانت خُشَّعًا من قبلُ وانما هي خُشَّعٌ لموته فكأنه قال تواضعت الجبالُ الخُشَّعُ لموته كما قال رؤبة
* والسَّبُّ تَخْرِيقُ الأَدِيمِ الاخْلَقِ *
وقال ذو الرمة أيضا
مَشَيْنَ كما اهْتَزَّتْ رِماحٌ تَسَفَّهَتْ * * أَعالِيَها مَرُّ الرِّياحِ النَّواسِمِ
فانث والفعلُ للمَرّ لأنه لو قال تَسَفَّهَتْ أَعالِيَها الرياحُ لجاز وقال العجاج
* طُولُ اللَّيالِى أَسْرَعَتْ في نَقْضِى *
وقال سيبويه وسمعنا من العرب من يقول ممن يوثق به اجتمعتْ أهلُ اليمامة لأنه يقول في كلامه اجتمعت اليمامة وجعله للفظ اليمامة فترَك اللفظَ على ما يكون عليه في سَعةِ الكلام يعنى ترك لفظَ التأنيثِ في قولك اجتمعت أهلُ اليمامة على قولك اجتمعت اليمامةُ لما قَدَّمنا * وقال الفراء * لو كَنَيْتَ عن المؤنث في هذا الباب لم يجز تأنيثُ فِعْلِ المذكر الذي أُضِيفَ اليه فلو قلتَ ان الرياحَ آذَتْنِى هُبُوبُها لم يجز أن تؤنث آذَتْنى إذا جعلتَ الفعلَ للهُبوب واحتج بانا إذا قلنا آذتْنى هُبوبُ الرياح فكأنما قلنا آذتنى الرياح وجعلنا الهُبوبَ لغْوًا وإذا قلتَ آذَتْنِى هُبوبُها لم يَصْلحُ أن تَجْعل الهُبُوبَ لَغْوًا لان الكنايةَ لا تقومُ بنفسها فتجعل الهبوب لغوا والصحيح عندنا حوازُه وذلك أن التأنيث الذي ذكرناه فإنما ذكرناه لَانْ تَجُوزَ العبارةُ عنه بلفظ المؤنث المضاف اليه لا لأنه لَغْوٌ وقد تَجُوزُ العبارةُ بلفظ المؤنث عن ذلك المذكر وان