تسميتهم به المذكرَ وتَمَكَّنَ في المذكر وصار من أسمائه خاصةً عندهم ومع هذا انهم يصفون به المذكر فيقولون هذا ثَوْبٌ ذِراعٌ فقد تمكن هذا الاسم في المذكر هذا قول الخليل وكان القياسُ أن لا يصرف لان ذراعا اسم مؤنث على أربعة أحرف فقياسُه أن لا ينصرف في المعرفة وقد كان أبو العباس المبرد يقول إن الأجود فيه أن لا يصرف وكانَّ الخليلَ ذَهَبَ به مذهبَ الصفة ولا علامة فيه وقال في كُراعٍ اسم رجل قال من العرب من يصرفه يشبهه بذراع والاجودُ تركُ الصرف وصرفُه أَخْبَثُ الوجهين وكأنَّ الذي يصرفه انما يصرفه لأنه كثر به تسميةُ الرجال فاشبه المذكر في الأصل لان الأصل أن يسمى المذكر بالمذكر وان سميت رجلا بثَمانٍ لم تصرفه لان ثَمانٍ اسم مؤنث فهو كثَلَانٍ وعَنَاقٍ إذا سميت بهما قال الفراء هو مصروف لأنه جَمْعٌ وتصغيره عنده ثُلَيْثٌ * قال سيبويه * ولو سميت رجلا حُبَارَى لم تصرفه لأنه مؤنث وفيه عَلَم التأنيث الالُف المقصورةُ فان حَقَّرته حذفتَ الالفَ فقلت حُبَيِّر لم تصرفه أيضا لان حُبارَى في نفسها مؤنث فصار بمنزلة عُنَيِّق ولا علامةَ فيها للتأنيث * قال سيبويه * وزعم الخليلُ أن فَعُولا ومِفْعالًا انما امتنعا من الهاء لأنهما وقعتا في الكلام على التذكير ولكنه يوصف به المؤنث كما يوصف بَعْدلٍ ورِضًا وانما أراد بفَعُول ومِفْعالٍ قولَنا امرأةٌ صَبُور وشَكُور ومِذْكار ومِئْناث إذا سميت رجلا بشئ من ذلك صرفته لأنها صفات مذكرة لمؤنث كطامِثٍ وحائض وقد مضى الكلام في ذلك وكذلك ان سميت رجلا بقاعد تريد القاعدَ التي هي صفة المرأة الكبيرة القاعِد عن الزوج وكذلك ان سميت رجلا بضارب تريد صفةَ الناقة الضارب والناقةُ الضاربُ التي تَضْرِبُ الحالَب بخُفِّها وتَزّبِنُه وكذلك ان سميته بعاقرٍ صفة المرأة كل ذلك منصرف على ما شرحته لك لأنه مذكر وان وقع لمؤنث كما يقع المؤنث للمذكر كقولنا عَيْنُ القوم وهو رَبِيئَتُهم أي الذي يَحْفَظُهم فوَقَعَتْ عليه عَيْنٌ وهو رجل ثم شبه سيبويه حائضا صفةً لشئ وان لم يستعملوه بقولهم أَبْرَقُ وأَبْطَحُ وأَجْرَعُ وأَجْدَلُ فيمن تَرك الصرفَ لأنها صفات وان لم يستعملوا الموصوفاتِ قال وكذلك جَنُوبٌ وشَمَالٌ وقَبُولٌ
المخصص — صفحة 59
مساهمون: ابن سيده
ص٥٩