تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أصْبَحَ الدَّهْرُ وقد أَلْوَى بِهِمْ * * غيرَ تَقْوا لِكَ مِنْ قِيلٍ وقالِ
قال سيبويه والقوافي مجرورة وقد أنكر المبردُ احتجاجَ سيبويه بجر القوافي على خفض قيل فذكر أنه يجوز أن تكون القافية موقوفة وتكون اللام من قِيلَ مفتوحة فتقول من قِيلَ وقالْ وقد رَدَّ الزجاجُ عليه ذلك فقال لا يجوز الخينُ في فاعلان من الرمل فإذا قلنا قيلَ وقالْ وجعلنا اللام موقوفة فقد صار فَعِلَانْ مكان فاعِلانْ وإذا أطلقناها صار فاعلاتن ومن قال ينهاكم عن قيلَ وقالَ قال لم أسمع به قِيلًا وقالًا وفي الحكاية قالوا مُذْ شُبَّ إلى دُبَّ وإن جعلتهما اسمين قلتَ مُذْشُبٍّ إلى دُبٍّ وهذا مَثَلٌ كأنه قال مُذْ وَقْتِ الشبابِ إلى أن دَبَّ على العصا من الكِبَر * قال سيبويه * وتقول إذا نظرتَ إلى الكتابِ هذا عَمْرٌ وانما المعنى اسمُ عمرو وهذا ذِكْرُ عَمْرٍو ونحو هذا الا أنه يجوز على سَعةِ الكلامِ كما تقول جاءت القريةُ وأنت تريد أهلَها وان شئت قلت هذه عمرو أي هذه الكلمة اسم عمرو كما تقول هذه ألْفٌ وأنت تريد هذه الدراهمُ ألْفٌ وان جعلته اسما للكلمة لم تصرف وان جعلته للحرف صرفته * قال سيبويه * وأبو جادٍ وهَوَّازٌ وحُطِىٌّ بياء مشددة كعمرو في جميع ما ذكرنا وحالُ هذه الأسماء حالُ عمرو وهي أسماء عربية وأما كَلَمُونُ وصَعْفَضُ وقُرَيسِياتُ فإنهن أعجميات لا ينصرفن ولكنهن يقعن مواقع عمرو فيما ذكرنا الا أن قُرَيْسِياتٍ بمنزلة عَرَفاتٍ وأذْرِعاتٍ * قال أبو سعيد * فصل سيبويه بين أبى جادٍ وهَوَّازٍ وحُطِّىٍّ فجعلهنَّ عربياتٍ وبين البواقي فجعلهن أعجميات وكان أبو العباس يُجيز أن يكنَّ كُلُّهنّ أعجمياتٍ وقال بعض المحتجين لسيبويه انه جعلهن عربيات لأنهن مفهوماتُ المعاني في كلام العرب وقد جَرَى أبو جادٍ على لفظ لا يجوز أن يكون الا عربيا تقول هذا أبو جاد ورأيت أبا جاد وعجبت من أبى جاد قال الشاعر
أتَيْتُ مُهاجِرِينَ فَعَلَّمُونِى * * ثلاثةَ أحرفٍ مُتتابعاتِ وخَطُّوا لي أبا جادٍ وقالوا * * تَعَلَّمْ صَعْفَضا وقُرَيْسياتِ
قال أبو سعيد والذي يقول انهن أعجمياتٌ غير مُبْعدٍ عندي ان كان يريد بذلك أن الأصل فيها العُجْمه لأن هذه الحروفَ عليها يقع تعليمُ الخَطّ بالسُّريانى وهي معارف