انما أنت على تأويل الكلمة والقولُ هو الاولُ وان سميتَ رجلا ذُو وذُو تذكر وتؤنث فان سيبويه يذهب إلى أن يقال هذا ذَوًا ورأيت ذَوًا ومررت بذَوًا بمنزلة عَصًى ورَحًا ويذكر أن أصله فَعَلٌ في البِنْية ويستدل على ذلك بقولهم هاتانِ ذَواتا مالٍ كما يقال أَبَوانِ وأَبٌ فَعَلٌ وكان الخليل يقول هذا ذَوٌّ فيجعله فَعْلًا بتسكين العين وكان الزجاج يذهب مذهبَ الخليل ومن حجة الخليل أن الحركة غير محكوم بها إلا بثَبَتٍ ولم يقم الدليل على أن العين متحركة وذَكَرَ من يَحْتَجُّ له أنَّ الاسمَ إذا حُذفَ لامه ثم ثُنِّىَ فَرُدَّ اليه اللامُ حركت العين وان كان أصل بنيتها السكون كقوله
يَدَيَانِ بالمَعْرُوفِ عند مُحَرِّقٍ * * قَدْ تَمْنَعانِكَ أَنْ تُضَامَ وتُضْهَدَا
ويَدٌ عندهم فَعْلٌ في الأصل ولكنها لما حذفت لامُ فَعْلٍ فوقع الاعراب على الدال ثم رَدُّوا المحذوف لم يَسْلَبوا الدالَ الحركَة * قال وسألته عن رجل اسمه فُو فقال العرب قد كفتنا أَمْرَ هذا لَمَّا أفردوه قالوا فَمٌ فابدلوا الميم مكان الواو ولولا ذلك لقالوا فَوْه لان الأصل في فم فَوْه لأنهم يقولون أَفْواهٌ كما يقولون سَوْطٌ وأَسْواط فمذهبه إذا سمى بفُوأن يقال فَمٌ لا غير وكان الزجاج يُجيز فَمٌ وفَوْهٌ على مذهب سَوْط وأسواط وحَوْض وأحْواض وانما ذكرنا فُو في هذا الباب وان لم يكن من الحروف لمشاكلته لها في الحذف والقلة * قال سيبويه * وأما البا والتا والثا واليا والحا والخا والرا والطا والظا وألفا فإذا صرن أسماء امُدِدْنَ كما مُدَّتْ لَا إلا أنهنّ إذا كنَّ أسماءا فهن يجرين مجرى رجل ونحوه ويكنَّ نكرة بغير الألف واللام ودخولُ الألف واللام فيهن يدلك على أنهنّ نكرة إذا لم يكن فيهنّ ألفٌ ولام فأُجْرِيَتْ هذه الحروفُ مُجْرَى ابن مَخاض وابن لَبُون وأجريت الحروف الأول مُجْرى سامِّ أَبْرَصَ وأُمِّ حُبَيْنٍ ونحوهما ألا ترى أن الألف واللام لا يدخلان فيهن * قال أبو علي * اعلم أن حروف التهجي إذا أردت التهجي مبنياتٌ لأنهن حكاية الحروف التي في الكلمة والحروفُ في الكلمة إذا قُطّعَتْ كلُّ حرف منها مبنىٌّ لان الاعراب انما يقع على الاسم بكماله فإذا قصدنا إلى كل حرف منها بنيناه وهذه الحروف التي ذكرها من الباء إلى الغاء إذا بنيناها فكل واحد منها على حرفين الثاني منهما ألف فهي بمنزلة لا وما فإذا جعلناها أسماءًا