تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

[ تتمة الناشر ]

( يقول المتوسل بذى المقام المحمود الفقير إلى اللّه تعالى طه بن محمود رئيس التصحيح للكتب العربية بدار الطباعة الكبرى الاميريه )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
نحمدك اللهم يا من أجرى اللسان في مضمار البيان بما أعرب عن فضل الانسان على سائر أنواع الحيوان ونشكرك شكرا نقيد به أوابد النعم ونمرى به ضروع الفضل والكرم ونسألك كما أطلقت منا بذكرك الألسنة أن توقظ قلوبنا بخشيتك من السنة وتكتبنا في ديوان الطائفة المحسنة وأن تصلى وتسلم على سيدنا محمد أفصح الناس لسانا وأبلغ الأنبياء حجة وبرهانا المخصص ببقاء الشريعة وعموم الرسالة المعمم بعمامة الكرامة والجلالة صلى اللّه وسلم عليه وعلى آله سادة الامه وأصحابه الذين بهم لمّ اللّه الشعث وكشف الغمة ( أما بعد ) فان من فضل اللّه علينا ومزيد احسانه الينا ومن المبشرات بان سوق الأدب وصفقة لغة العرب قد أذن اللّه لها بعد الكساد في النفاق وأن غصونها آخذة بعد الذبول في الايناع والايراق تسهيل السبيل إلى طبع هذا الكتاب الجليل الذي جادبه الزمان وقد يجود البخيل كتاب طالما تساءلت عنه الركبان واستشرفت اليه الرؤس وتعشقته قبل العيون الآذان
يا قوم أذني لبعض الحىّ عاشقة * * والاذن تعشق قبل العين أحيانا
ألا إنه هو الكتاب المسمى بالمخصص أحسن ديوان من دواوين اللغة العربية وأحق كتاب بأن يرحل في طلبه من أراد السبق في الفضل والاوّلية لمؤلفه الامام الأديب اللغوي الصرفى أبى الحسن علي بن إسماعيل المعروف بابن سيده الأندلسي رحمه اللّه وأكرم في دار الرضوان مثواه كفاء لهذا الصنيع الجميل الذي لم يسمح الدهر ولا يسمح له بمثيل فلقد سبق به الاوّلين وأعجز عن لحاقه الآخرين إذ جمع فيه ما تكلمت به العرب في كل جليل ودقيق وسهل به على الكاتب والشاعر والخطيب وعر الطريق ولم يدع جوهر أولا غرضا ولا معنى من المعاني الا جاء بما روى عنهم في وصفه من القوالب والمباني حتى إذا فرغ من ذلك أفاض في أبواب العربية من نحو وصرف وغيرهما مما لا بد منه لمن طلب البراعه وحسن الصياغة في هذه الصناعة ولا يظن ظان أن عبارتى هذه في وصف الكتاب محيطة بكنه فوائده كلا بل هو فوق وصف الواصف فضلا وقصارى القول فيه أنه كتاب يجب على أولى الألباب أن يتسابقوا اليه بل يتسايفوا عليه فو رب الأرباب ومن علم الكتاب لو لم يكن لابن سيده الا هذا الكتاب لكان له فيه كل ما يزين وتبيض به الوجوه وترجح الموازين فستعلم يمين ضمته ما تضمنته من اليسار الذي يصغر في جنبه قدر الدرهم والدينار