تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بالتكسير والتصغير أشبههما فإذا أشبههما فيما ذكرنا وجب من أجل هذا الشبه ردّ المحذوف اليه كما ردّ اليهما فلهذه المضارعة التي في القلب بالتحقير والتكسير يرجح عندنا قولُ من قال في أَيْنق انها أَعْفُل قلبت العين فيها ياء على غير قياس على قول من قال إنها أيفل فذهب إلى الحذف وتعويض الياء منها ويُقَوِّى الوجهَ الأول ثباته في التكسير في قولهم أيانق أنشد أبو زيد
لَقَدْ تَهَلَّلْتُ عَلَى أَيانِقِ * * صُهْبٍ قَليلاتِ القُرادِ اللَّازِقِ
فان قلت فإذا كان الاسم على هذا التفسير فَعَلا بدلالة انقلاب العين ألفافهلا كان في القلب أيضا على زنته قبل القلب قيل إن المقلوب قد جاء في غير هذا الموضع على غير زنة المقلوب عنه ألا ترى أنهم قالوا لَهُ جاهٌ عند السلطان فجاءَ على فَعَلٍ وهو مقلوب من الوَجْه فهذا وان كان عكسَ ما ذكرناه من القلب الذي ذهب اليه سيبويه في الاسم والزنة فإنه مثله في اختصاص المقلوب ببناءٍ غيرِ بناءِ المقلوبِ عنه وهذا يؤكد ما ذكرناه من مشابهةِ القلب التحقيرَ والتكسير ألا ترى أن البناءين اختلفا كما اختلف التكسير والتصغير فأما بناءُ الاسم فإنه تَضَمَّنَ معنَى لامِ المعرفةِ كما تضمنها أَمْسِ فبُنى كما بُنِىَ ولم يجعل في القلب على حدّ ما كان قبل القلب فكما اختلف البنا آن كذلك اختلف الحذفان فكان في القلب على حده في أَمْشِ دون سَحَرَ وقبلَ القلبِ على حد الحذف من اللفظ للتخفيف لاجتماع الأمثال وتقدير الثبات في اللفظ نحو تذكرون فيمن خفف ويَسْطِيع وما أشبهه وحكى أبو بكر أن أبا العباس اختار في هذا الاسم أن يكون أصلُه لَاهًا وأن يكون لَهْىَ مقلوبا وأن القول الآخر الذي لسيبويه فيه من أنه من قولهم إلَهٌ وتشبيه سيبويه إياه بأناس ليس كذلك وذلك أنه يقال أناس فإذا دخل الألف واللام بقيت الهمزة أيضا قال وأنشد أبو عثمان
انَّ المَنايا يَطَّلِعْنَ * * على الاناسِ الآمِنِينا
فكذلك تثبت الهمزة في الالَهِ وقد قَدَّمْتُ في هذا الفصل ما يُسْتَغْنَى به عن الإعادة في هذا الموضع وصحةَ ما ذهب اليه سيبويه من حذف الهمزة التي هي فاءٌ وكونِ