النكرة عندهم وليس يصح أن يمنع من صرفه الا ما ذكرناه عنهم من العدل والصفة وقال الفراء العرب لا تجاوز رُباعَ غير أن الكميت قد قال
فلم يَسْتَرِيثُوكَ حَتَّى رَمَيْتَ * * فَوْقَ الرِّجالِ خِصالًا عُشارا
فجعل عُشارَ على مَخْرج ثُلاثَ وهذا مما لا يقاس عليه وقال في مَثْلَث ومَثْنَى ومَرْبَع ان أردت به مذهبَ المصدرِ لا مذهب الصَّرْفِ جَرَى كقولك ثَنَّيْتُهم مَثْنَى وثَلَثْتُهم مَثْلَثًا ورَبَعْتُهم مَرْبَعًا
باب تعريف العدد
قد اختلف النحويون في تعريف العدد فقال البصريون ما كان من ذلك مضافا أدخلنا الألف واللام في آخره فقط فصار آخره معرفةً بالألف واللام ويتعرّف ما قبل الألف واللام بالإضافة إلى الألف واللام فان زاد على واحد وأكثر أضفتَ بعضا إلى بعض وجعلتَ آخره بالألف واللام تقول في تعريف ثلاثة أثواب ثلاثةُ الاثوابِ وفي مائة درهم مائةُ الدرهمِ وفي مائة ألف درهم مائةُ ألِف الدّرهمِ وليس خلافٌ في أن هذا صحيح وأنه من كلام العرب قال الشاعر وهو ذو الرمة
وهَلْ يَرْجِعُ التسليمَ أو يَكشِفُ العَمى * * ثلاثُ الأَثافِى والدِّيارُ البَلاقِعُ
وأجاز الكوفيونَ ادخالَ الألف واللام على الاوّل والثاني وشبهوا ذلك بالحَسَنِ الوجهِ فقالوا الثلاثةُ الاثوابِ والخمسةُ الدراهمِ كما تقول هذا الحسنُ الوجهِ وقاسُوا هذا بما طال أيضا فقالوا الثلاثُ المائةِ الالِف الدِّرهمِ وإذا كان العدد منصوبا فالبصريون يدْخلون الألف واللامَ على الاوّل فتقول في أحدَ عَشَر درهما الاحَدَ عَشَرَ درهما والعِشْرُونَ درهما والتسعون رجلا وما جَرَى مَجْراه وان طال ويقولون في عِشْرين ألفَ درهمٍ العشرون ألفَ دِرْهمٍ لا يزيدون غير الألف واللام في أوّله والكوفيون يُدْخلون الألف واللامَ فيهما جميعا فيقولون العِشْرُونَ الدرهمَ والاحَدَ عَشَر الدرهمَ ومنهم من يُدْخل الالفَ واللام في ذلك كله فيقولون الاحَدَ العَشَرَ الدرهمَ واختلفوا أيضا فيما كان من أجزاء الدرهم كنِصْفٍ وثُلُثٍ ورُبُع إذا عَرَّفوه فاهلُ البَصْرةِ
هامش
- عليه أنهما جريا فيه على سباع لا على ذئاب كما زعم ولفظ البيت كما قاله منشئه ساعدة بن جؤية الهذلي ورواه سيبويه في كتابه وغيره في كتبهمولكنما أهلي بواد أنيسه *سباع تبغى الناس مثنى وموحدوهكذا رواه ابن سيده على الصواب في أول هذه الملزمة وكتبه محققه محمد محمود لطف اللّه تعالى به