الاختيار عند النحويين وقد يجوز ثمانِىْ عَشْرة بتسكين الياء فأما مَن فتَحها فإنه أجراها على أخَواتها لأنهما جميعا في عِدَّةٍ واحدةٍ وترتيبٍ واحدٍ وأما من سكَّنَها فشبَّههَا بمعدِىْ كَرِبَ وأيادِىْ سَبَا وقالِى قَلَا وأشباهِ ذلك وقد قِيل ثمانَ عَشْرةَ
واعلم أنك إذا سَمَّيت رجُلا بخمسةَ عَشَر جاز أن تضمَّ الراءَ فتقول هذا خمسةَ عَشَرُ ورأيت خمسةَ عَشَرَ ومررت بخمسةَ عشَرَ تَجْرِيه مُجْرَى اسمٍ لا ينصَرِفُ ولك أن تَحْكِيَه فتفتَحَه على كل حالٍ والأخفشُ كان يَرَى إعرابَها إذا أضَفْتها وهي عدد فيقول هذِه الدَّراهمُ خَمسة عشَرُك وقد ذكر سيبويه أنها لغةٌ رديئة والعلة في ذلك أن الاضافةَ ترُدّ الأشياء إلى أصُولها وقد علمت أن خمسةَ عَشرَ دِرْهما هي في تقدير التنوينِ وبه عَمِل في الدِّرْهم فمتى أضفْتها إلى مالِكها لم يصلُح تقديرُ التنوينِ فيها لمعاقَبة التنوين الاضافةَ فصارت بمنزلة اسمٍ لا ينصرِفُ فإذا أُضِيف انصرَف وأُعْرِب بما كان يمتنِع به من الاعراب قَبْل حالِ الإضافة * وقال الخليل بْن أحمدَ * مَن يقولُ هذا خَمسةَ عَشَرُك لم يقلْ هذا اثنا عشَرُك في العدَد من قِبَل أن عَشَر قد قام مَقامَ النُّون والاضافةُ تُسقِط النونَ ولا يجوز أن يثبُت معها ما قامَ مَقام النون فان قال قائل فأضِفْ وأسْقِطْ عَشَرة كما تُسقِط النون قيل هذا لا يجوز من قِبَل أنا لو أسقَطْناه كما نُسقِط النونَ لم يَنْفصِل في الاضافةِ اثنانِ من اثنَىْ عشَرَ لأنك تقول في اثنين هذا اثْناكَ فلو قلت في اثْنَىْ عشَرَ هذا اثناكَ لالتَبسَا فإذا كان اسم رجل جازتْ اضافتُه باسقاط عشَرَ
واعلم أن الفرّاء ومن وافقه يُجيز إضافةَ النَّيِّفِ إلى العشرة فيقول هذا خمسةُ عَشَرٍ وأنشدوا فيه
كُلِّفَ من عَنَائِه وشِقْوتِهْ * * بِنْتَ ثَمَانِى عَشْرةٍ من حِجَّتِهْ
وهذا لا يجيزُه البَصْريُّون ولا يعرِفُون البيت
واعلم أن العرب تقول هذا ثانِى اثنيْنِ وثالثُ ثلاثةٍ وعاشرُ عشْرةٍ وقد يقال ثانِى واحدٍ وثالثُ اثنينِ وعاشِرُ تِسعةٍ لأنه مأخوذ من ثَنَّى الواحدَ وثَلَثَ الاثنينِ وعَشَّرَ التسعةَ فان نوّنت فهو بمنزِلة قولك ضارِبٌ زيدا وان أضفْتَ فهو بمنزلة قولك ضارِبُ زيدٍ ولا يجوز التنوينُ في الوجه الأوّل إذا قلت ثالثُ ثلاثةٍ لأنك أردتَ به