متحرِّك قال الشاعر
ما شَدَّ أنْفُسَهُم وأعلَمَهُمْ بما * * يَحْمِى الذِمار به الكَرِيمُ المُسْلِمُ
وربَّما حذَفُوا لغير عِلَّة لكثْرة دَوْرها وقد زعم بعضُهم أنَّ سامةَ بنَ لُؤَىٍّ انما هو أُسامةُ فحُذِفت الهمزةُ منه تخفيفا وقال بعضهم ناسٌ وأصلُها أُنَاس فحذفت الهمزة تخفيفا وقال بعضهم في سَامَة وناسٍ إن الهمزةَ لم تكُنْ في أصلِهِما وإن ناسٌ من ناسَ يَنُوس وسامةَ من سامَ يَسُومُ والأكثرُ الأول وعليه قالوا الْقُحْوانُ في الأُقْحُوانِ ومما يدُلُّ أن سأمةَ أصله أُسامةُ ثم حُذِف جمع الشاعر بينَهما قال
عَيْنُ بَكِّى لِسامةَ بْنِ لُؤَىٍّ * * عَلِقَتْ من أُسَامةَ العَلَّاقَهْ
لا أَرَى مِثلَ سامةَ بنِ لُؤَىٍّ * * حَمَلَتْ حَتْفَهُ اليْه النَّاقَهْ
وقالوا في
أَ رَأَيْتَ *
أَرَيْتَ فحذفت الهمزة البَتَّةَ من غير أن يَبْقَى لها أثَرٌ وهي في قِراءةِ الكِسائىِّ في جميع ما أوَّلُه ألف استِفْهام في أَرَيْتَ كما قال الشاعر
صاحِ هلْ رَيْتَ أو سَمِعْت بِرَاعٍ * * رَدَّ في الضَّرْع ما قَرَى في الحِلَابِ
وربَّما قدَّموا الهمزةَ التي إذا أخَّرُوها في التخفيف وجب حَذْفها كقولهم في يَسْئَلُون يَأْسَلُون وذلك أنه إذا خفّف يَأْسَلُون لم يَلْزَمه حذفُ الهمزة وانما يلزمه قلبُها ألفا كما تقول في رَأْس راس ولو لم يَقْلِبْها للزمه أن يقولَ يَأْسَلُون قال الشاعر
* إذا قام قَوْمٌ يَأْسَلُون مَلِيكَهُمْ *
كذلك أُنْشِد ومن نحو هذا قولُهم يَئِسَ ثم يقولُون أَيِسَ على القلْب والأصل يَئِس والدليل على أن الأصل يَئِس أنه لو لم يكن كذلك للزمهم قلب الياء في أيِسَ ألِفا لأن الياء إذا وقعتْ في موضِع العينِ من الفِعْل في مِثْل هذا وجب قلْبُها ألفا كما قالوا هَابَ والأصل فيه هَيِب ويقولُون في مصدر الفعلين يَأْس ولا يقولون أَيْس
باب
ومما يُقال بالهمز والياء أَعْصُرُ ويَعْصُرُ - اسم ويَلَمْلَمُ وأَلَمْلَمُ - اسمُ وادٍ من أوْدِيَة اليَمن « 1 » وطَيْرٌ أَنَادِيدُ ويَنادِيدُ - متَفَرِّقة وهو اليَرَقَانُ والأَرَقَانُ - وهي آفةٌ تُصِيب
هامش
( 1 ) قلت لقد أخطأ ابن سيده في قوله ويلملم وألملم اسم واد من أودية إلى من وانما الصواب وهو الحق الذي لا محيد عنه أن يلملما جبل كبير من كبار جبال تهامة على ليلتين من مكة أهله كنانة تصب تلاعه وأوديته في البحر وهو في طريق اليمن إلى مكة وهو ميقات من حج من هناك ومن أهل اليمن أيضا قال طُفَيْل الغَنَوِىّ يصف فرسا يشبهها في القوة بصخرة من فروعهوسَلْهبة تنضو الجياد كأنها * * رَدَاة تدلَّت من فُرُوع يلَمْلَموقال ابن مقبلتراعى عَنُودا في الرِّياد كأنه * * سُهَيل بدا في عارض من يلملماوقال أبو تمام يرثى ابنين لعبد اللّه -