تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
خالَفُوا بيْنَ تصغيرِ المبهَمِ وغيرهِ بأن ترَكُوا أوّلَه على لفظْهِ وزادُوا في آخرهِ ألِفا عِوضا من الضَّمّ الذي هو علامةُ التصغِير في أوّله وقوله ذَيَّا وهو تصْغِيرُ ذا ياءُ التصْغِير منه ثانِيةٌ وحقُّ ياءِ التصغيرِ أنْ تَكُونَ ثالِثةً وانما ذلك لأنّ ذا على حرفيْنِ فلَمَّا صَغَّروا احتاجُوا إلى حَرفٍ ثالثٍ فأتَوْا بِياءٍ أُخْرَى لتِمامِ حُرُوف المصغَّر ثم أدْخَلوا ياءَ التصغِير ثالثةً فصار ذَيّىٌّ ثم زادوا الألف التي تُزَاد في المبهم المصغَّر فصار ذَيَيَّا فاجتمع ثلاثُ يا آتٍ وذلك مُستثْقَل فحذفُوا واحِدةً منها فلم يكن سَبِيل إلى حذْف ياء التصغير « 1 » لأن بعدَها ألِفًا ولا يكون ما قبلَ الألفِ الا مُتحرِّكا فلو حذَفوها حَرَّكُوا ياء التصْغير وهي لا تُحرَّك فحذفُوا الياءَ الأُولَى فبقِىَ ذَبَّا ويقال في المؤَنَّث تَيَّا على لُغة من قال هذهِ وهذِى وتَا وتِى يَرْجِعْن في التصغيرِ إلى التاءِ لِئَلَّا يقَعَ لَبْس بينَ المذَكَّر والمؤَنَّث وإذا قُلْنا هَذَيَّا أو هتَيَّا للمؤنَّث فها للتَّنْبِيه والتصغيرُ واقعٌ بِذَيَّا وبِتَيَّا وكذلك إذا قُلْنا ذَيَّالك وذَيَّاكَ وتَيَّاك في تصغير ذَاك وتِلْكَ فإنما الكافُ علامةُ المخاطَبةِ ولا يُغيِّر حُكمَ المصغَّر وإذا صَغَّرت أُلَاءِ فيمَنْ مَدَّ قلت أُلَيَّاءِ كقول الشاعر
* مِنْ هؤُليَّائِكُنَّ الضَّالِ والسَّمُرِ *
ها للتنبِيه وكُنَّ لمخاطَبة جميع المؤَنَّث والمُصَغَّرُ أُلَيَّاءِ وقد اختَلَف أبو العَبَّاس المبرّد وأبو إسحاقَ الزجَّاجُ في تقدير ذلك فقال أبو العَبَّاس المبرد أدخَلُوا الألفَ التي تُزَاد في تصغير المبهَم قبل آخِره ضرُورةً وذلك أنهم لو أدخَلُوها في آخِر المصغَّر لوَقع اللَّبْسُ بين أُلَى المقصور الذي تقديره هُدًى وتصغيره أُلَيَّا يا فَتَى وذلك أنهم إذا صغَّروا الممدُودَ لزِمهُم أن يُدخِلُوا ياء التصغِيرِ بعْد اللامِ ويَقْلِبوا الألِفَ التي قبلَ الهمزة ويكْسرُوها فتنْقلِبُ الهمزةُ ياء فتصيرُ أُلَيِّىٌ كما تقول في غُرَاب غُرِّب ثم تُحَذف إحدَى الياآتِ كما حُذِف من تصغِير عَطاءٍ ثم تُدخِلُ الألفَ فتصِيرُ أُلَيَّا على لفْظ المقصُور فتُرِك هذا وأُدْخِل الألِفُ قبل آخِره بين الياء المشدَّدة والياء المنقلِيَة إلى الهمزةِ فصار أُلَيَّا لان أُلاءِ وزنُه فُعَال فإذا أُدخِلتِ الألفُ التي تدخُل في تصغير المُبْهَم طَرَفا صارت فُعَالَى وإذا صُغِّرتْ سقَطت الألفُ لأنها خامِسةٌ كما تسقُط في حُبَارَى وإذا قدَّمناها صارتْ رابعةً ولم تسقُطْ لأنَّ ما كان على خمسةِ أحرُفٍ إذا كان رابعُهُ من حُروفِ المَدِّ واللِّين لم يسقُطْ * ومما يُحتَجُّ به لأبى العبَّاس أنه إذا أدخِلتِ الألفُ
هامش
( 1 ) ( قوله فلم يكن سبيل إلى حذف ياء التصغير الخ ) في الكلام سقط واضح وصوابه فلم يكن سبيل إلى حذف ياء التصغير لأنه أتى بها لمعنى ولا حذف ما بعد ياء التصغير الخ اه كتبه مصححه