وانما جعَله وَرْدا لأنه إذا انتهتْ نِبْتتُه مُنْتهاها علَتها حمرةٌ وعنَى النساءَ أنهن يَمْتشِطْنَ به وهو يجعَل في الغِسْلة وأراد بماء الضالَةِ ماءَ الآسِ ونساءُ الحضَر يمتشِطْن به شبَّهه بماء السِّدْر لخُضْرته واللَّجِن متلَزِّج وكذلك الغِسْلة متَلزِّجة والسَّعابِيبُ - ما امتدَّ من الغِسْلة والخِطْمىِّ إذا أُوخِف الواحد سُعْبُوب * قال المتعقب * الغِسْلة متلزِّجَة كما ذكر ونِساءُ الحَضَر يمتشِطْن بماء الآسِ كما قال الا أنه عدل عن الصواب في الضَّالَة والضالَةُ ههنا السِّدْرة ونساءُ الحضَر يمتشِطْن بالسّدْر بمِصْرَ والشأمِ وغيرِ ذلك من البلاد ومع هذا فماءُ الآسِ غيرُ متَلَزِّج ولا متَلَجِّن ولا رَطْبٍ ولا يابِس وانما السِّدْر هو المتَلّزِج * أبو حنيفة * ويقال المَرْزَجُوش السِّمْسِم والعِتْر والعَنْقَز والسَّمْسَق * ابن دريد * السَّمْسَق - الآسُ ومن رَياحِين البَرِّ الطيِّبة الخُرُنْباش وهو شَبِيه بالمَرْو الدِّقَاق الورقِ وَرْدُه أبيضُ يُوضَع في أضْعاف الثِّيَاب لطيِبِه ومما ارتفع عن الأعشاب فكان من الشجَرِ الآسُ * قال ابن جنى * ينبغي أن يحكم على ألِفه بأنها من واو حَمْلا على الأكثَرِ عِند عدَمِ الدليل وقد تقدم تعليلُ الآسِ من الرَّمَاد * أبو حنيفة * وثمرُه الفَطْس وقيل الآسُ هو الرَّنْد شجَرٌ طيِّب الرِّيح وقيل هو شَجَر الغارِ خاصَّةً واحدته رَنْدة * أبو عبيد * الرَّنْد - من شجر البادِيَة خاصَّةً وهو طيِّب الرِّيح * قال * وربما سَمَّوْا عُودَ الطِّيب رَنْدا يعنى العُود الذي يُتبَخَّر به وأنكرَ أبو عمرو أن يكونَ الرَّنْد الآسَ والعَمَارُ الآسُ ومنه قول الأعشى
« . . . ورَفَعْنا عَمَارا »
وقيل هو دُعاء أي عَمَرك اللّهُ * أبو حنيفة * ومن الشجر الذي نَوْره رَيْحان ويُرَبَّبُ به الدُّهْن بأرض العَرب الظَّيَّانُ وهو الياسَمِينُ البَرِّىُّ ويسمى السِّجِلَّاط ودُهْنه الزَّنْبَق * قال أبو علي * السِّجِلَّاط رُومِىٌّ * قال * وقال الأصمعي هو بالرومِيَّة سِجِلَّاطُسْ وكذلك سِجِلَّاط الهَوْدَج وقد تقدم * على * ويقوِّى ما ذهب اليه أبو علي أن سيبويه قد نفَى مثل سِفْرِجال * أبو حنيفة * العربُ تقول هذا ياسَمِين فيجعلونَه واحدا ومنهم من يَجعَلُه جَمْعا ويجعل واحده ياسَمًا ثم يجمعه بالياء والواو قال أبو النجم
* من ياسِمٍ بِيضٍ ووَرْدٍ أحْمَرا *
وإنما قال بِيضٍ لأنه جعل الياسِمَ اسما للجِنْس كالوَرْد فتكون الواحدة ياسَمِة مثل
هامش
- قبل البيت الشاهد بقولهولا زال قبر بين تُبْنَى وجاسم * عليه من الوسْمى جَوْد ووابلوالروايةسقى اللّه قبرا بين بُصْرَى وجاسم * * ثوى فيه جُود فاضل ونوافلوالبيت للنابغة الذبياني يرثى أبا حجر النعمن بن الحرث الغساني دفين الجَوْلان والدليل على صحة ما قلته سوابق البيت ولواحقه قال النابغة أثناء لاميته المرثيةفلا تبعدنْ ان المنية منهلٌ * * وكل امرئ يوما به الحال زائل
فما كان بين الخير لو جاء سالما * * أبو حُجُر الا ليالٍ قلائل
سقى اللّه قبرا بين بصرى وجاسم * * ثوى فيه جود فاضل ونوافل-