وكما أشرنا من قبل فإن كتاب الشفاء يعد موسوعة علمية ضخمة نجد فيها معلومات دقيقة عن الطبيعيات والنباتات والحيوانات والمعادن ففي الجزء الخاص بالطبيعيات تحدث ابن سينا عن الجبال والزلازل ، كما تحدث عن سرعة الصوت وسرعة الضوء وإن قال أنها آنية وعن السحب والظل والثلج والبرد والضباب ، والهالة وقوس قزح ، والشمسيات والنيازك والرياح والبرق والرعد ، ويقول إن البرق يرى والرعد يسمع ولا يرى فإذا كان حدوثهما معا رؤى البرق في آن وتأخر سماع الرعد لأن مدى البصر أبعد من مدى السمع . كما تناول دراسة النباتات وذكر كثيرا من الآراء والنظريات حول تولد النبات ، وذكره وأنثاه ، وأصل مزاجه ، وقال إن النبات يشارك الحيوان في الأفعال والانفعالات المتعلقة بالغذاء ، وتحدث عن الذكورة والأنوثة في النبات ، كما تكلم عن الثمار في النباتات المختلفة والشوك وعن النباتات الساحلية والسبخية والرملية والمائية والجبلية وعن التطعيم والنباتات المستديمة الخضرة وتلك التي تسقط أوراقها في مواسم معينة .
كما عرض ابن سينا في الجزء الخاص بالحيوان لدراسات وملاحظات ومشاهدات مختلفة في وصف أنواع الحيوان والطير وتكلم عن الحيوانات المائية ، وقال منها لجية وشطية ومنها طينية وصخرية . والحيوانات المائية منها ذات ملاصق كأصناف من الأصداف ، ومنها متبرئة أي متحررة الأجساد مثل السمك والضفدع ، واللاصقة منها ما تزال تلصق ولا تبرح ملتصقة مثل أصناف من الصدف والإسفنج . وأسهب في الحديث عن الحيوانات المائية المختلفة من سمك وغيره . ثم انتقل إلى الحيوانات البرية وتكلم عن الأعضاء المتشابهة وغير المتشابهة والعضلات والرباطات والشرايين والأوردة ، والأغشية والألياف العصبية والرئة والقلب والحركة الإرادية وغير الإرادية .
وفي الجزء الخاص بالمعادن تحدث عن تحويل المعادن الخسيسة إلى نفيسة وقسم الأجسام المعدنية إلى أحجار ، وذائبات وكباريت وأملاح ، ويقول وأما ما يدعيه أصحاب الكيمياء فيجب أن نعلم أنه ليس في أيديهم أن يقلبوا
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية — صفحة 125
مساهمون: عامر النجار
ص١٢٥