إلى إيران بعد إكمال دراسته في الحوزة العلمية في النجف ، فذهب إلى السيّد محمد كاظم اليزدي رحمه اللّه وطلب منه إجازة في الرواية ونقل الحديث . فاستغرق الأمر أيّاما دون أن يلبّى السيّد طلبه . يقول ذلك الشيخ : فقلت في نفسي : إنّي لم أطلب من السيّد إجازة في أخذ الحقوق حتى يمتنع عن إعطائي إيّاها ، كما أنّه من غير المعلوم أنّ أحدا في إيران يعرف السيّد رحمه اللّه . ولهذا كان غيظي يشتدّ على السيّد كلّما رأيته .
وبعد مضيّ عدّة أيّام أعطاني المرحوم السيّد تلك الإجازة واعتذر عن التأخير قائلا : كنت قد أكلت في هذه المدّة طعاما مكروها - لحم كلية أو شيئا آخر - فأردت أن يزول أثر هذا الطعام من بدني بشكل كامل ، حتى أتمكن من إقامة الارتباط بسلسلة سند الروايات مع الأولياء العظام وعلماء الدّين ، وأكون في زمرة رواة الأحاديث ، وحينئذ أعطيك إجازة الرواية ! » « 1 » .
والطعام المكروه هو ما ينصح أهل الشريعة بتركه ، دون الحكم عليه بأنّه حرام ، ومن ذلك :
الكليتان وأذنا القلب والعروق من الذبيحة .
فعن الإمام الرّضا عليه السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يأكل الكليتين من غير أن يحرمهما لقربهما من البول » « 2 » .
وفي الحديث : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكره آذان القلب » « 3 » .
هامش
( 1 ) مدرسة الشيخ بهجت ، ج 2 ، ص 31 .
( 2 ) مهذب الأحكام ، ج 23 ، ص 169 .
( 3 ) المصدر نفسه .