ومن هذا العشب اليابس كوّنت الفئران بيتا مشتركا لها ، ثمّ شقّت فيه العديد من الممرات ، ومن الحدائق المعلّقة وغرف السكن المريحة ، والشرفات الجميلة لتربي صغارها ، وكي تسود حياة الفئران السعادة والبحبوحة .
وحيث إنّ جان إسكتلندي الأصل ، وكان دائما يحرص على استنباط الوسائل لتخفيف نفقات تجارته ، أخذ يهتم بارتفاع سعر الحبوب الضرورية لتغذية فئرانه . وحدث أنّ جارا له كان يدير بيتا مأجورا صغيرا نسبيا تقدم منه بتأمين جميع ما يتبقى من الأطعمة اليومية المستخدمة ، وذلك لتغذية الفئران . وبكلّ ترحاب وشغف استغلّ جان هذه الفرصة كي يزيد في أرباحه . لكن عندما استبدلت الحنطة بفضلات الطعام ، حلّت الكارثة على مجموعة الفئران لأكلها ذات الطعام الّذي يأكله الإنسان . فجوّ التعاونية السكنية تعكر صفوه وانقلب رأسا على عقب ، وانفجر العراك بين الفئران . وأخذ القتال يسيطر على ممرات القش . وخلال أسبوع من الزمن انتشرت أشلاء الفئران الميتة بكثرة على أرض المكان ، وكان الذكور والإناث الشرسة تأكل جراءها ، والفئران الضعيفة تصرع دون أيّ سبب .
عندها أدرك جان أسباب الكارثة الّتي حلّت بفئرانه للمرّة الأولى والوحيدة ، فعمل على التخلّص من فضلات طعام الإنسان وعاد إلى غذاء الحبوب .
ولم تلبث النتيجة أن ظهرت للعيان ، فلم يشاهد فيما بعد أي فأر ميت أو نصف مأكول .
ليست هذه الحادثة من نسيج الخيال إنّما هي قصة مدعومة بالوثائق لوقائع جرت . وكما فعل طعام الإنسان بالفئران ، فإنّه يفعل
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) — صفحة 57
مساهمون: حسين نجيب محمد
ص٥٧