ونقلها إلى الإنسان ، خاصة إنّها تأكل الجيفة مع ما يعني هذا مزيدا من تلك الاحتمالات .
ولما كانت إمكانية الضرر المحتملة في أي غذاء تتفاقم مع تزايد تناوله وكثرته ، أصبح ممكنا فهم ذلك الإرشاد النبوي الآخر حول اللحوم
« لا تجعلوا بطونكم مقابر للحيوانات »
الذي يقتضي كراهية الإفراط في تناول اللحوم ، وهذه قاعدة صحية مهمة لم يبق حولها غموض ، بعد ما تبيّن للطب أثر اللحوم في زيادة الكولسترول والشحوم في الدم وما يتعلق بها من أمراض القلب والشراييين والضغط الشرياني ، وما لهذه الأمراض من مضاعفات خطيرة على مجمل وظائف الجسم وأعضائه ، وبعد ما تبيّنت علاقة هذا الإكثار بارتفاع الحامض البولي في الدم ، وأنّ للحوم فضلات استقلابية مرتفعة المقدار ، تضع مزيدا من العبء على الكليتين ، ولكن هذا الإرشاد لا يعني الامتناع عن أكل اللحوم لحاجة الجسم إليها ، لذلك جاء الإرشاد من ناحية ثانية بكراهية الامتناع عنها زمنا طويلا ،
فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « اللحم ينبت اللحم ، ومن ترك اللحم أربعين صباحا ساء خلقه »
، والواضح هنا ( أنّ من طلع عليه أربعون صباحا ولم يتناول اللحم وليس من لم يتناوله في الصباح أربعين يوما ، فاقتضت الإشارة ) . فالجمع بين القاعدتين يفيد صحة تناول اللحم وعدم الامتناع عنه ، لكن دون الإفراط فيه .
والإرشاد الثالث حول اللحوم في كراهية تناولها « نيئة » ، فلقد ثبت أنّ طهي اللحوم ينقص من إمكانية انتقال ما قد تحمله من ميكروبات أو طفيليات ، بعد أن عرف الإنسان عالم الميكروبات ، وأسرار انتقال بعض الطفيليات إلى الإنسان بواسطة لحم الحيوان
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) — صفحة 457
مساهمون: حسين نجيب محمد
ص٤٥٧