وأما الخطأ الواقع في التطهير فربما قلبت الجلدة الداخلة كلها أو بعضها عند القطع فينبغي أن تمدها من ساعتك بظفرك قبل أن يتورم الموضع وتقطعها على استواء ، فإن لم تستطع على إمساكها بظفرك فاجذبها بصنارة واقطعها ، فإن مضى له ثلاثة أيام وبقي ما تحت رأس الإحليل منتفخا وارما فاتركه حتى يسكن الورم الحار واسلخه برفق واقطعه على حسب ما يتهيأ لك ، وتحفظ من رأس الإحليل فإنه لا يضر ذلك ، فعالجه بما يلحم الجرح من الذرورات التي وصفنا في مقالة الذرورات ، وإن قطع من الجلدة فوق المقدار وتقلصت إلى فوق فلا يضر ذلك أيضا كثير مضرة ، فعالجه بما ذكرنا حتى يبرأ « 1 » " .
المناقشة :
أولا - يعتبر هذا الفصل من الفصول الهامة من جراحة الزهراوي ، ويبحث في موضوع ختان
Circumcision
الصبيان ، وهو من الأبحاث الأصيلة التي أتى بها الزهراوي دون أن ينقلها عن غيره من الأطباء الأوائل وذلك كما أشار هو إلى ذلك ، حيث أن الأطباء الأوائل قد ذكروا الختان دون أن يشرحوا طريقة إجرائه .
ثانيا - ذكر الزهراوي عدة طرائق للختان تستخدم في زمانه لجأ إليها الحجامون والصناع ، إلا أنه وجد بالتجربة أن أفضل طريقة هي استخدام الخيط والمقص لإجراء الختان وذكر مساوئ الطرائق الأخرى ؛ مثل استخدام الموس والقطع بالظفر .
ثالثا - من خلال وصف الزهراوي لعملية إجراء الختان يتبين لنا أنه لم يكن يستخدم المرقد حين إجراء الختان حتى للصبيان الكبار ، ومن ناحية أخرى فقد أشار الزهراوي إلى أحد الإختلاطات التي كثيرا ما تصادف في وقتنا الحاضر حين إجراء الختان وهو
هامش
( 1 )Albucasis , p . 299 - 401.