حاويا على الكلس ، كما ذكرنا ، فإن وجود الفيتامين ( د
D
) يجعل فائدة الكلس والفيتامين معا مؤكدة .
ويحتوي الجبن كذلك على عدد من فئات الفيتامين ( ب
B
) وخاصة الفيتامين ( ب 2
B 2
) الذي يساعد على تمثيل المواد الدهنية والزلالية وعلى هضم الجبن نفسه ، وكذا على تقوية الشعر ومنع سقوطه ، ولحسن الحظ إن هذا الفيتامين يقاوم الحرارة الشديدة ، ولذا فلا يفقده الجبن في حالة غليه أو طهوه .
وقد كان معتقدا أن الفيتامين ( ب 12
B 12
) موجود - فقط - في الكبد ، ولكن البحث العلمي أثبت أن الجبن هو - أيضا - من مصادر هذا الفيتامين الذي يفيد أمخاخ العظام ، ويجدد كريات الدم الحمراء ويفيد في تقوية الأعصاب وتغذية الحجيرات العصبية ، وأن تناول كمية تتراوح بين 300 و 400 غرام من الجبن يوميا يكفي لإمداد الجسم بحاجته من الفيتامين ( ب 12 ) دونما حاجة إلى إرهاق المعدة بتناول الكبد .
وفضلا عن ذلك كله ، فالجبن يحتوي على الفيتامينات ( ب 6
B 6
) و ( ب ب
PP
) و ( ه
E
) ، و ( ح
H
) ، والفيتامين الأخير مفيد في إنماء الشعر والمحافظة على لونه . وبمعنى آخر إن الإكثار من تناول الجبن ، بمقدار يتراوح بين 200 و 300 غرام يمنحنا مقدارا من الفيتامين ( ح
H
) لا يقل عن عشرة ملغرامات وهذا المقدار كاف لحفظ شعر الرأس وحمايته والمحافظة على لونه وطراوته .
وإذا هللنا للأبحاث العلمية المتواصلة التي أتحفتنا بالبنسلين منقذ الملايين فإن الجبن المتواضع كان يقدم إلينا هذه المادة بكل بساطة منذ الأزل دون ضجة ولا تهليل .
وإذا كان الطب الحديث يعمد إلى وصف المضادات الحيوية ( الأنتيبيوتيك ) لتطهير الأمعاء ، فإن هذه الصادات - للأسف - تقتل الجراثيم الضارة والمفيدة على السواء ، ولما كان الجبن النيء ، يساعد على تكاثر الجراثيم المفيدة في الوسط المعوي ، كان من المناسب إضافة قليل من الجبن للمرضى المصابين بأمراض تتطلب إعطاءهم « الأنتيبيوتيك » . كما أن للجبن فوائد لا تنكر في حالة الاضطرابات الهضمية ، ذلك أن غشاء المعدة يفرز حامضا يسمى « حامض كلور الماء » ومفرزا آخر يسمى « هضمين » أو « بيبسين » . وقد يحدث أن يزداد هذا الحامض بسبب التنبه العصبي أو الإدمان على المشروبات الكحولية مما يسبب الحرقة والتهاب الغشاء المخاطي مما يؤدي في النهاية إلى حدوث القرحة ، وقد تبين أن جميع أنواع الجبن تعمل على تركيز حامض كلور الماء وامتصاص جميع الأحماض الحرة الزائدة في الوسط المعدي خلال مدة لا تزيد عن ساعة