من المحافظة على توازنه الصحي . . فكيف يتسنى لهؤلاء النباتيين أن يثبتوا في موقفهم من الأغذية الحيوانية ؟ . . إن للملفوف دورا هاما في هذا الشأن .
ونشرح الأمر :
إن بإمكان الجسم أن يتدارك حاجته من البروتئين عن طريق الخضروات المجففة والحبوب منها بشكل خاص ، ولكن هذه الخضروات تكون فقيرة جدا في حمض « الليزين
Lysine
» هذا العنصر الرئيسي في المحافظة على التوازن الصحي ، والذي لا تستطيع الحبوب والفواكه والبطاطا إمداد الجسم به ، فكيف يستطيع النباتي الامتناع عن تدارك « الليزين » عن طريق المنتجات الحيوانية والمحافظة - مع ذلك - على صحته ؟ . . هنا تبدو لنا أهمية الملفوف . . فإن إضافة الملفوف إلى الوجبة النباتية يمكنها أن تزود الجسم بحاجته إلى الليزين الخام ، فهو موجود في الملفوف . . وهذه حقيقة هامة يحسن بالنباتيين أن يتدبروها .
ولكي نفيد من الملفوف فائدة كاملة ، يجب أن نتناوله نيئا ، وأن تمضغه مضغا جيدا لكي نخلص عصبياته المتشابكة في كل ورقة ، وبهذا نستطيع أن نستعين به على مقاومة التعب ، وفي الوقاية من الرشوحات المتوقعة ، وعلى طرح الطفح الجلدي ، وعلى تقوية الشعر ، والأظافر ، وتسهيل نمو العظام .
إن تناول عصير الملفوف النيء صباحا على الريق بمعدل ثلاث ملاعق كبيرة يفيد في الخلاص من الدود وخاصة حيات البطن وديدان الحرقوص .
أما حساء الملفوف فإنه يوصف في حالات التهاب القصبات والشعب ، فإذا أخذ ساخنا بعد مزجه بالعسل فإنه يسهل خروج البلغم ويخفف من تهييج الشعب التنفسية ، وإذا أخذ مع العشاء فإنه يمنع التعرق الليلي ذي الرائحة المكروهة .
وكما قلنا سابقا ، فإن الاستفادة من المميزات الواسعة للملفوف لا تتحقق بالنسبة للجميع ، فهناك من لا تقبله أجهزتهم الهضمية ، ولكن الأغلبية الساحقة من ذوي الأجسام السليمة يستطيعون تناوله . . فبالنسبة للأطفال ، ننصح بإعطائهم الملفوف يوميا ، وخاصة الذين يتغذون عادة بحساء الحبوب ، لأن الليزين الموجود في الملفوف يساعد أجسامهم الغضة على الاستفادة من البروتئين الموجود في الأغذية المحضرة على شكل دقيق .
أما المراهقون ، فالملفوف يوصف لهم لأكثر من سبب ، فأولا لأن الليزين عنصر مباشر يساعد على النمو ، وثانيا لأن ما فيه من كلس وفيتامينات يلبي جانبا كبيرا من حاجات أجسامهم الآخذة في النمو .